Welcome to The Yemeni American Anti-Terrorism Center (YAATC)مرحباً بكم في الموقع الرسمي للمركز اليمني الاميركي لمكافحة الارهاب

 


هل سيسعد اليمنيون بيمن سعيد؟

أم ستجرهم خلافاتهم الى حرب ثانية؟!!!

 بقلم: زهير الزبيدي

 

 سؤال مهم يستوجب الوقوف عنده مليا، والتأمل فيه طويلا، للرد عليه من قبل شعب اليمن، سياسييه ونخبه المثقفة، بجزئيه الجنوبي والشمالي. فتجزءة الشعب الى شعبين، تزيد من عمق الهوة بين مثقفيه شمالا وجنوبا، وتوفر المبرارت الخبيثة، لسياسييه الذين لايستطيعون العيش إلا على خلافات هامشية، يسعون ـ بمساعدة قوى السلطة ـ الى تعقيدها باستغفال المثقفين، الذين لا حول لهم ولا قوة. وابتزاز المغفلين الذين وصفهم الامام علي(ع) بأنهم ينعقون مع كل ناعق.

  تساعدهم تلك الاجراءات، على رفع شعارات رنانة، توفر لهم الاسباب المناسبة للعيش على حقوق طبقات الشعب المحرومة،  ما يساعد الطغاة، للضرب في الخاصرة التي ستكشف عن نفسها لهم، ليسقط الجميع بقبضتهم.

 كعراقي، عشت ملكية وثلاث جمهوريات، وشربت السياسة مرغما تارة، ومخيرا للضرورة أخرى. والعراق متعدد القوميات وان كان يمتاز بطابعه العربي ، كونه كان على مدى قرون عاصمة العرب الكبرى، ومهد حضارتها، وينبوع علومها. حيث مدرستي البصرة والمدينة في اللغة، والشعر، والفقه. ودار الحكمة في بغداد، التي أسست لنهضة علمية اسلامية عربية، أستطاعت أوربا سرقة علومها عبر الفتح الاسلامي، وما تلاه من تبشير مبطن باستشراق خبيث، سرق منها روعتها في قوانينها العلمية، التي سُجلت باسماء اسلامية حفظها التأريخ. لاسيما بعد تحولها لساحة الصراع الفارسي العثماني، حتى غاب وهجها الحضاري، فتحولت الى امارات صغيرة ، لشخصيات قفزت في غفلة من الزمن، على السلطة، ودخلت الاسلام، لتجعل منه مطية لاستلام الحكم، والسيطرة على الثروة والشعب معا.

 من خلال تجربتي هذه، أجد في عدم وحدة الشعب العراقي الفكرية والسياسية، ووحدته العقيدية، عبر عقود من الزمن، خلقت ازواجية الخطاب والأداء، فكانت السبب في استمرار الأزمات، وبالتالي ما وصل اليه اليوم بلاد الحضارات.

  والثقافة العرجاء، غير المتماهية مع الآخر المشترك معها في الوطن، أخّرت جدا النصر للوطن والمواطن، وفتحت الباب واسعا للطغاة استعباد الشعب، واللعب بمصيره، وتسويقه عمّال صخرة لخدمته، واشباع نزواته بالحروب العبثية، التي وفرت المناخات المناسبة، للغزو الأجني الذي يجثم على صدر الرافدين  اليوم.

 والنصر هنا يمثل التقارب في الرؤى وان اختلفت، والتآلف بالعيش دون تفرقة وتمييز، والنهضة بالعلوم مع الاحتفاظ للجميع بحرية الاعتقاد والتعبير واحترام  حرية الآخر. ولنا في أوربا بعد الحرب الثانية، تجربة جديرة بأن نستوحي منها العبر والأهداف، والآليات التي دفعت تلك الأهداف للتحقيق وان جزئيا. الوحدة الأوربية، خلقت نهضة صناعية جمعت العقول، وبنت اقتصادا قويا، وألفت بين القلوب وان على خطى متأدة، طبخت تحت نار هادئة، قضت والى الأبد على التمييز العنصري والمذهبي، الذي كان يمارس بين شعوبها، والتي دامت بعضها مائة عام، من قبل طغاتها الذين كانوا مغرمين بالحروب، فنرى امم ليس لها تأريخ يضرب في أعماق الحضارة تتوحد، في وقت تتجزء الأمم الحية التي أسست لحضارة العالم أجمع، وهي أمتنا العربية الاسلامية.

  فخشبة خلاص الشعب اليمني من التسلط والسيطرة العائلية، التي تمثلت بالأئمة ومن بعدهم الجمهوريين . وكعراقي أعرف عن قرب علاقة رؤساء اليمن برؤساء العراق، لاسيما رئيسين منهم تخرجوا من كلية بغداد العسكرية. عبد الله السلال، وعلي عبد الله صالح. منهم من تشبع بحب السلطة والحكم، تحت شعارات ترفع للكسب الضيق على حساب الوطن الواسع، والمواطن المهضوم الحقوق. ومنهم من تشبع بفكر القومية، الذي تمذهبت بمرور الزمن ومتطلبات البقاء في الحكم، فصارت آلية لعزل الآخر، وطريقا للكسب المزيف، لترسم للوطن، خارطة سياسية على مقاسات مذهبية، لاضطهاد الآخر، وهكذا تؤكد لنا الأحداث غياب الفكر الحي المتجدد ، وتربع الفكر الاقصائي، على اضطهاد حرية الرأي الآخر.

 من هنا، لابد من بناء الدولة انطلاقا من بناء الفرد ، وحماية الوطن. وبناء المواطنة تستند بالضرورة الى البحث عن آفاق أوسع، لتنضيج فكرة البناء السياسي للمجتمع قبل السلطة، بالاعتماد على دراسة وضع فكر وطني يتبنى رؤى الجميع بالعمل على المساحة الواسعة بالمشترك الفكري، ووفق نظم ادارية، تنطلق من البحث عن الأصلح من كل أنظمة الدنيا، علميا، واجتماعيا، واداريا، مع المحافظة على التراث القيمي الاجتماعي، و التراث المعرفي والعرفي الحضاري، وفق أسس اسلامية نستلهم منها العدل في خلق الفرص المتساوية للجميع في العلم والعمل والابداع. ولانقصد هنا متبنيات اسلامية أصولية شمولية للدولة والمجتمع، حيث أن الاسلام وحده لايبني دولة، انما هو يرشد ويضئ الطريق للبحث عن الحل الأمثل، ويرسم الخطوط العريضة في بنائها. والاحتفاظ بالرأي بعيدا عن اضطهاد الآخر. ثم التأسيس لفكر وطني وفق رؤى مشتركة كما أسلفنا. تاركين الروح وما اعتقدت، والنفس وما مالت ، وبذلك حافظنا على ديننا وطورنا مجتمعنا، من خلال التماهي مع الفكر العلماني الآخر.

 لان الاسلام كفكر، قادرا على أن يقود الحياة، قبل أن يكون روحانيات تنتظم بطقوس للعبادة، تختزل الانسان في صومعتها، فتحيله جسدا مشبع بروح لا تتفاعل مع محيطها، وروحا خاوية من الابداع الانساني السامي، وبذلك سار مجتمعنا الاسلامي سير الغراب، فلا هو حصل على دنيا هنيئة، ولا آخرة مطمئنة.

 واليمن، وان كان عربيا بامتياز، الا أنه لايمكن أن ننسى أن فيه اختلافات فكرية متباعدة، مذهبية وعقائدية، لاسيما بعد استقلال اليمن الجنوبي من الوصاية الانكليزية، التي جاءت بدماء ابنائه دون أن يكون للشمال أثرا فاعلا فيه. الا أن الجنوب أسس له فكرا بحكم نضاله، انطلق من فكر ماركسي جديد، وهو بهذا أسس لبداية لاتشبه ما يفكر به مجتمعها، ولا خلفية تتماشى وخلفية معتقادته الاسلامية التي امتزجت بالروح عبر قرون. وهكذا فاليمن أشبه الى حد قريب بالعراق، ومن هنا نقول هي نفس الازواجية الفكرية، والخطاب السياسية الذي لايخلو هو الآخر من الازدواجية. ومن هنا أيضا لابد من رسم خارطة فكرية وطنية وعربية ، تعتمد الاسلام ينبوعها الفكري وجعله المنبع الكثر اعتمادا، مع الاحتفاظ بالرأي الخاص لكل طيف وطني ، والتماهي مع الفكر العربي الذي يستند للاسلام، لان العرب دون الاسلام ، يعني جاهلية عمياء تحتكم الى الغزو وحكم القبيلة. ويجب أن نعترف بأن شيئ من هذا يتحكم بالكثير من مفاصل الحياة ، حتى أنه تغلغل في مفاصل الدولة الحديثة. ومن هنا يجب أن نفكر كيف نتخلص من ازواجية الفكر والأداء؟.

 فالاسلام أيها السادة، هو فكر قابل للتطوّر مع الحياة، بل هو ادارة مثالية للحياة بعيدا عن الروح والمعتقد ،لان الروح هي تهيئة النفس للنزاهة في العمل من أجل تطوير الحياة، فهي منفصلة عن التنظير بل هي داعمة له في طريق الطهارة وبناء جسور الثقة بين النفس وصاحبها، وبين الفرد والمجتمع، والدولة هي نتاج نفس هذا المجتمع.   

 الاسلام كان ولايزال، مصدر للكثير من النظم المدنية العلمانية الوضعية، بل صار مصدرا لعلومها الاجتماعية والنفسية، عندما تغلغل رحالة الغرب في الاسلام، من خلال التبشير المسيحي المبطن بالاستشراق ـ مع احترامنا للعمل الاستشراقي البرئ ـ والذي أعترف بالحضارة العربية الاسلامية، من أمثال المستشرقة الالمانية ( زكريد هونكه) فهي تعترف اعترافا واضحا بفضل العلوم الاسلامية على الغرب في كتابها( شمس العرب تسطع على الغرب) حتى جعلت من بيتها ديوانا عربيا بمحتوياته.

 وفق السياق أعلاه، لابد من خلق قيادة جماعية فكرية، متنوعة ومتنورة، تستلهم الفكر من مصادر ذات الاشعاع الحضاري، والتي تتماهى مع الموروث الحضاري لليمن، من شماله الى جنوبه. تسعى لبناء قاعدة جماهيرية جديدة، تستلهم هذا الفكر ، وتعي ما يدور حولها ، اقليميا وعالميا. وعدم قصر التفكير في الاستحواذ على السلطة، انما العمل بخطين متوازيين، عين على بناء سلطة قوية، ذات مؤسسات حديثة، تستند الى أسس وطنية جامعة، وأخرى على تأسيس قاعدة جماهيرية من شمال اليمن الى جنوبه، والتقدم لبناء نسيج وطني متماسك، لحمته حب الآخر والعمل من أجله، وسداه فكرا وطنيا جامعا لايفرق بين طيف وآخر .

 من هنا نستطيع أن نؤمن مستقبل البلد أي بلد كان، بعيدا عن خلق الحواجز الفكرية التي تشتت المجتمع، الى مجتمعات لا تعرف بعضها، وهذه طامة كبرى أن يكون الفكر غريبا في مجتمعه، ما يفتح الثغرات للطفيليين والغرباء، من النفوذ الى العمق الاجتماعي للتخريب من الداخل، واظهار هذا التخريب بمظهر حضاري، إذا علمنا أن أعداءنا من أصحاب صراع الحضارات، يعملون ويحوكون على هذا المنوال.

  ولنتذكر أن قوة أي شعب بوحدته، وضعفه وضياعه بتفرقته، وهذا ما يوفر مناخا للطفيليين والمتصيدين بالماء العكر من أصحاب النفوس الضيقة والمصالح الخاصة من أن ينشطوا. ولنا نحن العرب في الفكر، وصيغ الوحدة بحبل الله عبر القرون، ما لم نجده لدى الشعوب التي سبقتنا بالنهضة الصناعية، وسبقناها بوضع الأسس العلمية.

الصفحة الرئيسية
النظام الداخلي
ارشيف المقالات
بيانات المركز
مواقع
وثائق

Copyright © of YAATC, All Rights Reserved.