رئيس المركز: أحمد بنما

313-645-0385 yaatc1@yahoo.com

المدير التنفيذي: مسعد علي

313-957-1404 yaatc20@yahoo.com

ENGLISH PAGE

 

الصفحة الرئيسية
النظام الداخلي
ارشيف المقالات
بيانات المركز
مواقع
وثائق


من الزنزانة عبر صحيفة "الناس"رسالة من فهد القرني إلى زوجته رداً على رسالتها

    

فهد سعيد إبراهيم القرني*

وصلتني رسالتك وحلقت بروحي وهمتي عالياً وزادتني اعتزازاً واطمئناناً، ولا أخفيك أني أحسست بما تخفيه كلماتك من حيرة تزدحم بالتساؤلات بدافع الحرص والحب وضغط اللحظة.
- عزيزتي: لا تظني للحظة أنني متهور تستهويه المغامرات ولا متحمس يتطلع لشهرة ومال ولا عاطل لم يجد سوى المخاطر يقتات منها، ولا مقلد بحث عن المحن والابتلاءات ليستجدي منها الألقاب.
- أنا يا عزيزتي واثق يسعى للحياة في وطن يكون أغلى ما فيه الإنسان وإنسان عرف أين يجد الله..
أجده هناك حيث الحث على إطعام المسكين وتحريض العدل ليدحض الظلم وصناعة المعروف وأطر الحاكم على الحق.
- أجد الله هناك عند هموم الناس وانكسار المساكين وضنك المعسرين وعوز المظلومين والدفاع عن حقوق الخلق وحثهم على الحرية والعيش لأجل الآخرين.
- نعم هناك أجد الله –فيناجيه فني عند كل ابتسامة تسخر من الكآبة وتغيظ العابثين، وتعظمه وتنصره اغنياتي حين تحقر كل المتاجرين بحقوق العباد.. وتسبحه مسرحياتي حين تهزم الخوف ممن سواه.
- عزيزتي: لسنا بحاجة للعنف والكراهية والجهر بالسوء لننتزع العدل وننتصر لقضايانا، يستطيع الجمال والفن أن يحاصر القرف إذا رتلته أسواق الكبار فكلما يحتاجه الجدب قطرات رقيقة متتابعة تتكاثر بإيقاع متمرد صاخب لتصبح أكسير حياة تحيي الأرواح وتنبت الأمل.
- لقد كان قرار الاتهام الذي تلي في المحكمة ضدي "بيان نعي" يعلن وفاة الديمقراطية المزعومة ويكشف مدى انتصار الأغنية والمسرحية على التسلط والهمجية.
لقد عري النظام وأظهر مدى تخبطه وارتباكه، لم يستطيعوا مواجهتي ولا الإجابة عن تلك التساؤلات التي كنت أطلقها في مسرحياتي ويتساءل عنها البسطاء، فقد ذهبوا بعيداً ليتهموا قولي بكل ما يمارسه فعلهم من شر.
تأكدي وأكدي للجميع أننا ننتصر
- عزيزتي: أعرف أنك وطفلاي أويس وأنس تدفعون ثمن خياري وتتألمون بسببي، فإذا سألك أطفالي عني، فقولي لهم الحقيقة.. أخبريهم أني مسجون لأجلهم، فلو قارع الظلم أبي ما احتجت أنا لمقارعته..
أخبريهم أني أحبهم وأشتاق إليهم وأنهم لا يغيبون عن خاطري لحظة.
علميهم كيف يتمردون على نفسية العبيد بالإيمان.
ازرعي الحرية فيهم واغرسي فيهم حب الوطن.. وأخبريهم أين يجدون الله.. لتستمر الحكاية.

* السجن المركزي - تعز
25/ 4/ 2008م