رئيس المركز: أحمد بنما

313-645-0385 yaatc1@yahoo.com

المدير التنفيذي: مسعد علي

313-957-1404 yaatc20@yahoo.com

ENGLISH PAGE

 

الصفحة الرئيسية
النظام الداخلي
ارشيف المقالات
بيانات المركز
مواقع
وثائق


دومينيك يكتب عن أزمة يمنية وعن علاقة حكومة الرئيس صالح بتنظيم القاعدة

    
- بقلم دومينيك موران*- ترجمة خاصة بيمنات


اليمن يناضل من أجل الموازنة بين القوى المتنافسة وهي تسعى إلى قمع احتجاجات الجنوب،معارضة سياسية ساخنة، وتمردٌ شمالي مضطرم.
تواجه حكومة الرئيس اليمني ضغوطات متجددة جنوبي البلاد إثر انتشار الاضطرابات في وقت مبكر من هذا الشهر، في حال اقتراب عملية السلام الهشة مع متمردي الشمال من حافة الهاوية .
قتل ما لا يقل عن شخصين وجرح العشرات واعتقل قرابة الثلاثمائة في ظرف نصف شهر من مواجهات عنيفة متكررة بين شباب وقوات للأمن جنوبي البلاد. يبدو أن الاحتجاجات اندلعت مع رفض المجندين لطلبات التحاق شابين جنوبيين بالجندية اليمنية.
يدعي أعضاء سابقون في الجيش اليمني الجنوبي، تعرضهم لتمييز عنصري منظم في دفع مستحقات ما بعد التسريح وما تلا من توظيف للجنوبيين في الخدمة العسكرية والشرطة، عقب توحد البلاد في 1990 وحرب عام 1994م.
أطلعت (نيكول ستراك) من مركز الخليج للبحوث في دبي ..أطلعت (إي أس أن سيكيورتي وتش) عن الوضع الراهن في الجنوب لفترة ما بعد الوحدة، قائلة : «إن ثمة تمييزاً من حيث الوظائف والمستحقات،البنى التحتية والاستثمارات».
وقالت: «إن الرئيس صالح يضع شخصيات من أتباعه في الوظائف القيادية، ولأن 70 % من الدخل الحكومي اليمني يأتي من النفط الذي يتواجد في الجنوب، فإنهم (الجنوبيون) يشعرون بنوع من الظلم».
اضطرت الحكومة لإرسال قوى وناقلات إلى المدن الأكثر تضرراً في محاولة لقمع الاحتجاجات، حيث نصبت نقاطاً للتفتيش على الطريق الرابط بين العاصمة صنعاء ومدينة عدن - مقر الحكم الجنوبي اليمني سابقاً, في محاولة يبدو أنها لمنع توسع الاحتجاجات .
وأفاد (أي أس إن سيكيورتي وتش) محلل متخصص في السياسة اليمنية يعمل حالياً في البلاد, بشرط عدم ذكر هويته، قائلاً:« من الصعب جداً أن نحدد المنظمات ذات الضلوع المباشر» .
نقلت (رويترز) عن رئيس الوزراء(مجور) ادعاءه في 11 ابريل أن محرضي الاضطرابات « يستهدفون الوحدة اليمنية ويعملون على تشكيل مظاهر غير قانونية كغطاء لتنفيذ مؤامراتهم».
ويقول المحلل السياسي : «بالتأكيد فقد بدأ بعض المتظاهرين في الجنوب يمارسون أشياء كان حتى قبل عام لا يمكن تصورها؛ فمثلاً رفعت أعلام قديمة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، وحد ث في هذا الشهر أن تم إحراق علم يمني من قبل شخص, وهناك نداء علني بالانفصال».
أزمة اجتماعية واقتصادية :
مع سماع نداءات بالانفصال، وتواجد موجة اضطرابات قوية متكررة في الجنوب وغيره، في الشهور الأخيرة يبدو الوضع الاقتصادي السيئ بإدارة المؤتمر الشعبي العام وكذا الاستياء إزاء سيطرته غير المحدودة على نظام الحكم.
الخدمة العسكرية والقطاع العام هما محورا ارتكاز الاحتجاجات الجنوبية لأن الخدمات الأمنية تشكل الجهة الوظيفية الكبرى والوحيدة في بلد يعيش فيه ما يقارب الأربعين في المائة من السكان في فقر, والبطالة تشكل مابين 20 - 40 %.
وأوضح المحلل الطالب عدم ذكر هويته أن «ما أضرم هذه الاحتجاجات يعد جزءًًا من مشكلة أكبر موجهة ضد النظام الحاكم. وما يلاحظ في الوقت الراهن هو مسلسل متزايد الانتشار بين ما يدور في الجنوب وفي الشمال (التمرد الحوثي.)»
وقالت : « إن موضوع المظاهرات في الأصل يتمثل في عجز الحكومة عن تلبية الخدمات الأساسية التي تشمل معظم الناس في صنع القرار» مضيفا «أن موجة الاحتجاجات هذه متنامية ويبدو أنها تزداد (خطورة)» .
التحديات السياسية :
اتهم الأمين العام للمؤتمر الشعبي باجمال, أحزاب اللقاء المشترك المعارضة بإثارة أعمال الشغب،مُلمحاً إلى أنهم يسعون لتقويض الحكومة بالتحالف مع تمويلات أجنبية.
إن أحزاب اللقاء المشترك التي حصل فيها المرشح الرئاسي فيصل شملان على 22 % من الأصوات في انتخابات رئيس الجمهورية 2006م ، تتكون من حزب الإصلاح الإسلامي السُّني. والحزب الحاكم لجنوب اليمن سابقاً (الحزب الاشتراكي اليمني)،وأحزاب أخرى.
أعلنت أحزاب المعارضة أنها ستقاطع انتخابات المحافظين التي سيصوت فيها أعضاء المجالس المحلية ذات الغالبية المؤتمرية، مع ضمان أن يظل في السلطة كلُّ الذين اختارهم الرئيس من المؤتمريين.
وعرفت( أي أس إن) من مصادر يمنية أن هناك استياء واسعاً من المحافظين الحاليين، خصوصاً في الجنوب ، حيث تم إحلال معينين شماليين محل الجنوبيين.
لقد كثف المؤتمر الشعبي من جهوده لكسر واجهة المعارضة، ناشرين إشاعات بأن الأحزاب المعارضة المؤسسة لتحالف اللقاء المشترك مختلفة مع بعضها وأن هذه الأحزاب تدار من الحزب الأكبر فيها، حزب الإصلاح الحاصل على 46 مقعداً في البرلمان، وذلك خوفاً - فيما يبدو - من أداء قوي لأحزاب اللقاء المشترك في الانتخابات البرلمانية المقررة في العام القادم.
وقال المحللُ مشيراً إلى استطلاع عن انتخابات 2009 إن المعارضة تتهم الحزب الحاكم - بوضوح - بأنه لا ينوي التقيد بالممارسات الدولية الجيدة في هذا الصدد. والحديث قد انتشر سلفاً بأن الانتخابات قد لا تستمر .
(الإصلاح)،حركة شاملة للإسلاميين من تيارات متعددة، يتحرك حالياً لطمس ذكريات علاقاتها الحميمة في السابق مع المؤتمر الشعبي الذي شكلت معه ائتلافا حاكماً حتى 1997م.
كما عرفت (أي أس أن) من مصادر يمنية أن القران السياسي، الذي هو واجهة المعارضة، يحتمل عدم استمراره رغم القدرة التنظيمية المتنامية وتماسك قيادة أحزاب اللقاء المشترك.
القاعدة وصالح وجهاً لوجه :
أصدرت الولايات المتحدة أمراً لجميع موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة البلاد وقد أصدرت تحذيراً سفرياً لمواطنيها عقب الهجوم على مبنى سفارتها بصنعاء في 18 مارس، وحسب مسئول حكومي، حمزة الديان- التابع للتنظيم القاعدي- هو المشتبه الأول في التفجير.
كثف التنظيم القاعدي في اليمن من هجماته على أهداف حكومية ومصالح وأفراد أجنبية في الشهور الأخيرة، حيث جرت سلسلة هجمات جريئة يبدو أنها تؤكد قطع علاقة شاع عنها طويلاً مع حكومة «صالح» والتي تتمتع - بشكل معروف - بطابع تنظيمي تعايشي جيدٍ، مع القيادة القديمة لتنظيم القاعدة.
وأوضحت«استراك» أن الهجمات الاغتيالية من قبل الولايات المتحدة على قادة التنظيم إثر الهجوم على المدمرة كول في ميناء عدن، والإجراء الحكومي الصارم ضد هذه الجماعة، أديا إلى هدوء نسبي ابتداء من 2004 - 2005م.
وقالت: « إن هذا قد تغير عام 2006م مع فرار سجناء جهاديين وكان بينهم قائد التنظيم القاعدي الجديد في اليمن ، ناصر الوحيشي، وهذا خطير لأنه أصغر سناً، وقد عمل في أفغانستان ولديه خبرة قتالية وعمل مع اسامة بن لادن».
وقالت«إنه يشجب السياسة القديمة للقاعدة قائلا :نحن لا نتعاون مع حكومة اليمن. وسنكون متواجهين مع بعضنا ».
لقد تم تصميم الهجمات الأخيرة لإضعاف العائدات الحكومية بالنظر إلى تلك المستهدفة ،المنشآت النفطية ،وأنابيب النفط ،وشركات النفط الأجنبية والسّياح. وأشارت«استراك» إلى أن الدول ذوات الجنود في أفغانستان هي أيضاً هدف خاص.
ثمة مخاوف حسب ما نقل - بين أوساط المسئولين اليمنيين رفيعي المستوى من أن العنف المتجدد والتقارير التي تتناول حالة الاعتقال لسجناء التنظيم القاعدي، قد يعرض العلاقات مع الولايات المتحدة للخطر .
لقد استجابت المؤسسة الأمريكية «مؤسسة تحديات الألفية»- للمخاوف بشأن جهود الإصلاح المدني اليمني، حيث أكدت أنها تقوم باستعراض تعهداتها تجاه البلد.
وقالت أيضاً بالرغم من الهجمات الراهنة على أهداف أمريكية، لا أعتقد أنها ستقوض التعاون اليمني الأمريكي لأن من المهم أن تظل اليمن تحت السيطرة من أجل مكافحتها للإرهاب ، موضحة أن عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن تهدف إلى تقليل تدفق الجنود والأسلحة إلى التنظيم في المملكة السعودية.
انهيار :
يأتي ارتفاع نسبة الهجمات في التنظيم في أوساط تنامي أزمة في الشمال حيث بدت اتفاقية السلام في فبراير بوساطة قطرية - مع متمردي الحوثي - بدت على شفير الانهيار .
لقد شنت القوات الحكومية والجماعات القبلية المحالفة حرباً ضد جماعة شعبية زيدية داعية نفسها «الشباب المؤمن»، خلال السنوات الأربع الماضية في محافظة صعدة الشمالية الغربية على حدود المملكة العربية السعودية .
وقالت أيضاً «بعد توحد البلاد أصبح الزيديون أكثر تهميشاً ». إنهم يشعرون بأنهم موضع تفرقة عنصرية من حيث المخصصات المالية ، أي الوظائف ( لأن ) الحكومة تدعم أساساً النفوذ السعودي في الشمال ، في معارضة الزيديين.
ازداد العنف ضراوة مجدداً مطلع الشهر مع سقوط ثمانية عشر قتيلاً في مواجهة مع المتمردين وأبناء قبيلة بختان.
وأكد المحلل السياسي، الخميس,« أن ثمة قتالاً كثيفاً متجدداً هذا الأسبوع » مضيفاً أنه يصعب الخروج بفهم واضح عن الاشتباكات المتجددة طالماً أنه « ثمة تعتيماً إعلامياً كبيراً إلى حد ما حول ما يدور هناك».
لقد تغلب الزيديون- تقليداً- على سياسة الشمال بفضل شؤونهم في السيطرة الإمامية في المنطقة في القرن العشرين. إن عائلة الحوثي هم من أحفاد محمد - مخولون بأدوار قيادية تقليدية تحت الإمام ورؤية الحوثيين في إعادة ترسيخ السلطة الدينية ما تزال في ظلام دامس.
وأوضح المحلل«أن الحكومة تحاول أن ترسم هذا الأمر كصراع طائفي وعلى مستو محلي جداً ذلك هو أحد العناصر، لكنني اعتقد - شخصياً - أن المظالم السياسية المحلية هي محل الخلاف في هذه الحرب.» اتخذت الحكومة مؤخراً إجراءات يبدو أنها تؤكد اختلال اتفاقية السلام.
وقد أكد مسئولون مجدداً ، طلب الحكومة بملاحقة( الانتربول) ليحيى الحوثي، شقيق «القائد المتمرد عبد الملك الحوثي»، وهي تسير قدماً في محاكمة خلية في صنعاء يزعم أنها تدعم القاعدة.
كما قد أعلن هذا الأسبوع أن لجنة « رئاسية» مسئولة عن مراقبة اتفاقية السلام ترفض السفر إلى صعدة حتى نزول المتمردين من «حصونهم في الجبال».
تعتقد «استراك» أن تزايد الضغوطات من قبل القاعدة قد يشجع الحكومة على التوصل إلى اتفاق مع المتمردين. وأوضح المحلل السياسي أن الحكومة كانت قد حاولت في السابق كسب رضا جماعة الحوثي المتمردة إلى جانب تأييد المتنافسين المحليين- مما يعزز عدم الاستقرار وبالتالي وقوع الصراع.
وقالت :«إن من أعراض طبيعة هذه الحكومة أن تقوم (الجهة المسئولة بالتحريش بين جماعات متنافسة لمصلحة آنية دون النظر إلى ضربة بعيدة المدى يُحتمل أن تعاود لتنتابهم».
وعندما سُئل عن احتمال حدوث إصلاحات ديمقراطية ومدنية ، قال المحلل : «تواجه اليمن تحديات سياسية واقتصادية خطيرة ويحتمل حدوث تصادم لو لم تتم تغييرات كبيرة على الفور، يتضاءل إنتاج النفط باستمرار ، وتكاليف السلع الأساسية مرتفعة, والعنف السياسي متصاعد ومتشعب، وعلى الحكومة إعادة توجيه نفقاتها بسرعة إذا أرادت فعلاً أن تتحاشى أزمة محتملة» .