رئيس المركز: أحمد بنما

313-645-0385 yaatc1@yahoo.com

المدير التنفيذي: مسعد علي

313-957-1404 yaatc20@yahoo.com

ENGLISH PAGE

 

الصفحة الرئيسية
النظام الداخلي
ارشيف المقالات
بيانات المركز
مواقع
وثائق
الفن اليمني / صوتيات


مقابلة د. مسدوس مع صحيفة الشارع

  
- هل يعني رفع شعار حق تقرير المصير تجاوز الحراك الجنوبي لدعوتكم التي كنتم ترفعونها تحت مسمى ازالة آثار الحرب و اصلاح مسار الوحده ؟



* نعم . و هذا تحصيل حاصل لرفض السلطه للحوار حول قضية ازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده ، و أي معارضه لهذا الشعار قبل اعتراف صنعاء بالقضيه و القبول بالحوار حول حلها هي بالضروره تأييد للوضع القائم في الجنوب . فأي ظلم ممكن قبوله الا طمس الهويه و التاريخ السياسي للشعب في الجنوب و نهب ارضه و ثروته .



- هل ترى ان هناك جديه لدى السلطه للقيام بالاصلاحات ؟ . و الى اي مدى يمكن للفعاليات الاحتجاجيه في الجنوب ان تستمر ؟



* لا جدّيه خارج الحوار ، و لا شرعيه لأي اصلاح خارج الحوار . و لا بد من لادراك بان الحوار الشرعي لحل القضيه الجنوبيه هو مع الجنوبيين كجنوبيين و ليس مع الاحزاب كأحزاب . فاذا ما ارادت السلطه حل القضيه فعليها دعوة الجنوبيين الى الحوار حول حلها . وهذه الدعوه اذا ما تم اعلانها فانها ستحظى بتأييد الرأي العام المحلي و العربي و الدولي بكل تأكيد . أمّا استمرارية الفعاليات الاحتجاجيه في الجنوب فهي حتميه ، و قد سبق و ان قلنا انه اذا ما تم قمعها او احتواءها ، فانها ستظهر غيرها بشكل حتمي ، لأنه ليس امام الشعب في الجنوب غير الاستمراريه في الفعاليات الاحتجاجيه او الانقراض .



- هل يمكن ان يؤدي الحكم المحلي و خطوة انتخاب المحافظين الى حل القضيه الجنوبيه او امتصاصها ؟



* كلا ، لانه كما اسلفنا ليس هناك من حل الا عبر الحوار ، و ليس هناك من شرعيه لاي حل الا عبر الحوار ، و ليس هناك من ضمانه لاي حل الا عبر الحوار . و بالتالي فان الحكم المحلي و خطوة انتخاب المحافظين لا يمكن موضوعيا بان تؤدي الى حل القضيه الجنوبيه او امتصاصها بكل تأكيد . و في تقديري بان وجود هذه الخطوه مثل عدمها ، لأن الهدف منها هو دفن القضيه الجنوبيه . و لكونه يستحيل على هذه الخطوه ان تؤدي الى دفن القضيه الجنوبيه ، فانها لن تكن شيئا في اخر المطاف .



- يقول كثيرون بمن في ذلك احزاب اللقاء المشترك ان مشاكل الجنوب هي ذاتها مشاكل الشمال و ان الفرق في الدرجه ليس الا .. ما رأيك ؟



* هذا كلام غير صحيح ، و هو أمّا ان يكون ناتج عن عدم فهم للوحده او ان يكون ناتج عن بلطجه سياسيه او كلاهما ، لأن الشعب في الجنوب فقد ارضه و ثروته لصالح متنفذين في الشمال ، و فقد تاريخه السياسي و هويته لصالح تاريخ و هوية الشمال . فلم تعد الدوله بعد الحرب هي دولة الوحده ، و انما هي دولة الشمال و نظامها السياسي المتخلف بكامل صوره السيئه و باعتراف الجميع . و هذا يعني بان قضية الجنوب لها طابع سياسي يتعلق بوحده سياسيه بين دولتين تم اسقاطها بالحرب ، في حين ان مشاكل الشمال لها طابع اخلاقي يتعلق بالعدل و المساواه و بالمواطنه المتساويه بين اطراف دولة الشمال ، أي ان قضية الجنوب هي في غياب الوحده اليمنيه ، وقضية الشمال هي في غياب الوحده الوطنيه . و بالتالي بأي منطق يمكن اعتبار ان قضية الجنوب هي نفس قضية الشمال ؟؟؟.



- قلت في مقال نُشر مؤخرا ان القضيه الجنوبيه قد اظهرتها الحرب و نقلتها الى مجلس الأمن الدولي .. هل نفهم من هذا ان هناك تحركات جنوبيه فعليه في الخارج للتواصل مع المؤسسات الدوليه ؟



* القضيه الجنوبيه مدَّوله اصلا منذ الحرب و فيها قرارين من مجلس الأمن الدولي اثناء الحرب ، و فيها تعهد صنعاء كتابيا للمجتمع الدولي بعد الحرب . و كان يفترض بان يتابع ذلك الحزب الاشتراكي ، و لكنه ترك واجبه تجاه الشعب في الجنوب و جاءت حركة ((تاج)) لتملئ هذا الفراغ السياسي و تحرك القضيه في المؤسسات الدوليه . و اذا ما اعلن كبار الجنوبيين عن جنوبيتهم بشكل علني ، فانهم سيأتون بالحل بأقرب وقت ممكن .



- انت تتهم السلطه بأفتعال اعمال الشغب التي حدثت في عدد من الفعاليات الاحتجاجيه في الجنوب ، فيما يرى آخرون ان تصاعد خطاب الكراهيه تجاه كل ما هو شمالي هو الذي هيئ للشغب ؟



* الحب و الكراهيه تحددهما المصلحه منذ خلق الله البشر و ليس خطاب الكراهيه كما تقول . فمن المعروف ان كل المؤسسات العسكريه و الامنيه الجنوبيه قد تم حلها بعد الحرب ، و اصبحت المؤسسات القائمه حاليا شماليه بامتياز ، و بسبب ذلك جاءت حركة المقاعدين و جاءت حركة الشباب العاطل عن العمل . و قد حاولت السلطه احتواءهذا الحراك بالتجنيد العسكري ، و لكن نصيب الضالع و ردفان و الصبيحه من التجنيد قد أخذته المديريات الشماليه التي تم ضمها الى محافظتي الضالع و لحج ، و هذا ما أدى الى حدوث الشغب . و لا شك بان اطراف في السلطه كانت وراء ذلك ، لأنه لو لم يكن الشغب ضمن خطة السلطه لتبرير القمع و الاعتقالات لما عممت الاعتقالات على محافظات الجنوب خارج مناطق الشغب . و لكن على السلطه ان تدرك بانها كلما قمعت الناس في الجنوب كلما اعطت شرعيه اكثر للقضيه الجنوبيه ، لأنه يستحيل حلها بالقوه . كما ان الاستخدام المفرط للقوه تجاه الشعب في الجنوب يخلق الطلاق الابدي بين صنعاء و عدن ، لأن كسب الناس في عصر الديمقراطيه و حقوق الانسان هو بالاقناع و ليس بالاخضاع ، و لأن القوه و القمع لا يلغيان الحق ، و انما يؤكدانه بالضروره . كما ان السلطه حاليا حبلى بالمعتقلين ، لانها اذا ما حاكمتهم على القضيه الجنوبيه التي تسعى لدفنها ستظهر القضيه اكثر فأكثر ، و اذا ما حاكمتهم على غيرها فأن العالم يعرف بانها كذبه .



- منذ سنوات و انت تقول ان حرب 1994م هي القضيه المباشره و المركزيه امام الحزب .. الا تعتقد ان ذلك يجّمد الحزب و يجعله رهيناً للماضي ؟



* نعم قلت ذلك ، و هذا ما أكدته الحياه . و بعد تأكيد الحياه يصبح الاعتقاد بتجمّد الحزب غير وارد ، و انما العكس هو الصحيح ، أي ان قضيه حرب 1994م و نتائجها لم تكن من الماضي ، و انما قد اصبحت قضية الحاضر بامتياز . و انا اعتقد بان الحزب الاشتراكي قد انتحر و قد فقد تاريخه السياسي عندما ترك هذه القضيه و تخلى عن الجنوب ، لأن تخليه عن الجنوب يعني تخليه عن الوحده اليمنيه بالضروره . فلو كان تبني قضية ازالة آثار الحرب و اصلاح مسار الوحده لكان سد الفراغ السياسي الذي أوجدته الحرب تجاه الوحده ، و لكان بقي الزعيم الأوحد للجنوب كما كان سابقا دون منافس .



- يقول كثيرون انك تلعب دورا خطرا لتغييب الاشتراكي و حصره في مربع ضيق و لأظهاره كحزب مناطقي ( جنوبي ضد الشمال ) ؟



* الله يسامح من يقول ذلك . فأنا يا عزيزي عندي تضخم في القلب و اعيش على الادويه ،و ما كان داعي لاستمرار التجريح الذي تعرضت له في السابق و انا في هذا الوضع الصحي الذي تشاهده . و على كل حال من يقل أني ضد الحزب هو خاطئ ، لأن غياب الحزب هو غياب لتاريخنا السياسي . فاذا ما غاب الحزب نحن الذي سنخسر . أمّا الذين يقولون ذلك فأنهم لن يخسروا شيئاً اذا ما غاب الحزب . فالحزب هو امتداد لثورة الجنوب ، و كان حاكما لدولة الجنوب ، و لم يكن يوما حاكما لدولة الشمال . و اذا ما تبنى القضيه الجنوبيه ، فانه بذلك يتبنى الوحده ، لأن الجنوب ليس منطقه تابعه للشمال حتى يكون حزبا مناطقيا كما يقولون . و لكن هذه العقليه التي تعتبر قضية الجنوب قضيه مناطقيه هي التي تساهم في خلق الكراهيه ضد من هو شمالي ، بسبب ان مثل ذلك هو تأييد للوضع القائم في الجنوب بالضروره .



- ما مشكلة الجنوب و الحزب اليوم ..؟ هل تعتقد ان مشكلة الجنوب هي مع الشمال ؟ و ما رأيك لماذا ارتفعت الحساسيه المناطقيه لدى كثير من الجنوبيين ضد الشماليين ؟



* قضية الجنوب هي قضية وطن ، و مشكلة الحزب هي في الموقف السلبي السابق لقيادته من هذه القضيه . كما ان الموقف السلبي للقوى السياسيه الشماليه من القضيه الجنوبيه هو الذي يجعل مشكلة الجنوب مع الشمال و ليس فقط مع نظامه . أمّا الحساسيه فليست مناطقيه كما تقول ، و انما هي حساسيه جنوبيه ، و هي لذلك حساسيه وحدويه بالضروره ايضا . و بالتالي فانها لم تكن حساسيه مناطقيه الا عند الشطريين الشماليين الذين لا يفهموا من الوحده غير أسمها ، و الذين يرون الجنوب منطقه تابعه للشمال .



- تقول انك مع الوحده فيما يرى كثيرون انك تتخذ موقفا عدائيا من الشمال ككل ؟



* الذين يقولون ذلك هم الذين لا يفهمون الوحده ، لأن الذين يقولون ذلك هم الذين كانوا قبل الحرب يفضلونني على غيري من الجنوبيين . و لو غيرت موقفي الان و قلت انها لا توجد قضيه جنوبيه ، فسوف أعود كما كنت أفضل من غيري من الجنوبيين . فيا عزيزي لو كنت معاديا لكل الشماليين لما وقفت معهم في صراعهم مع قحطان ، و لما سرت معهم بعد احداث سالمين ، و لما كنت معهم بعد احداث 13 يناير 1986م ، و لما دافعت عنهم اثناء مباحثات الوحده ، و يذكر الدكتور ياسين سعيد نعمان حديثي مع البيض في السياره و نحن عائدون من تعز الى عدن بعد جوله من مباحثات الوحده . و لو كنت معادياً لكل الشماليين لما تبنيت ترتيب أوضاع الجبهه الوطنيه بعد اعلان الوحده و مازالت ملفاتهم عندي . و لو كنت معاديا لكل الشماليين لما أصريت على وجود جار الله عمر في حكومة حيدر العطاس الثانيه بعد مغادرته الى امريكا احتجاجا على قبول الحزب بالمشاركه في السلطه و عدم خروجه الى المعارضه .



- تتحدث عن هويه خاصه للجنوبيين . مع انك تدرك ان هذه الهويه لا تختلف و لا تتقاطع بشكل كلي مع هوية ابناء تعز و إب .. هل مشكلة اليمن الحاليه تتعلق بالهويه ؟

* انا لا اتحدث عن هويه شخصيه لأفراد او جماعات تتعلق بتعريفهم ما اذا كانوا من تعز او من إب ، او من محافظات الجنوب ، و ما اذا كانت سلوكهم واحده او مختلفه ، و انما اتحدث عن هويه و تاريخ سياسي لشعب كان دوله ذات سياده ، أي اتحدث عن ارض و ثروه تم نهبهما لصالح متنفذين في الشمال ، و عن هويه و تاريخ سياسي تم طمسهما لصالح هوية و تاريخ الشمال . و بالتالي فان القضيه الجنوبيه هي بالفعل تتعلق بالهويه .



- ما الذي يميز بشكل حاسم هوية الجنوبيين عن هوية الشماليين ؟



* الاجابه على هذا السؤال متضمنه في الاجابه على السؤال السابق ، و مع ذلك اقول انه لا يمكن فهم القضيه بشكل واضح و فهم حلها الا اذا انطلقنا بتفكيرنا من ان اليمن لم يكن يمنا واحدا ، و انما كان يمنان بدولتين و بهويتين ، هما اليمن الجنوبيه باعتراف الشمال و اعتراف العالم ، و اليمن الشماليه باعتراف الجنوب و اعتراف العالم الى يوم 22 مايو 1990م . كما ان التاريخ السياسي للجنوب يختلف عن التاريخ السياسي للشمال ، و ثقافة الجنوب تختلف عن ثقافة الشمال ، و مساحة الجنوب الجغرافيه ثلاثة اضعاف مساحة الشمال الجغرافيه .



- تقول ان حرب 1994م هي قضيه تتعلق بالهويه و التاريخ السياسي للشعب في الجنوب ..طبعا الهويات الداخليه موجوده في جميع الشعوب .. لكن حديثك هنا يظهر ليس ضد الوحده بل كتنظير لتمترس الهويه الجنوبيه ضد الشمال كهويه بشريه و جغرافيه ؟



* سبق و ان اوضحت مفهومي للحرب و مفهومي للهويه و التاريخ السياسي للشعب في الجنوب ، أمّا الذين يتهموني بمعاداة الوحده و التمترس بالهويه الجنوبيه ، فهم لا يفهمون الوحده اصلا ، و لو كانوا يفهمون الوحده لخجلوا من هذا القول ، لأن الوحده لا يمكن ان توجد في الواقع و في النفوس الا بوجود الهويه الجنوبيه الى جانب الهويه الشماليه فقط و لا غير و بالضروره كذلك . و لا بد من الادراك بان حرب 1994م و نتائجها لا يمكن موضوعيا و منطقيا تجاوزها الا بالحوار بين طرفيها اللذان هما الشمال و الجنوب . فلا يمكن تجاوزها من خلال حوار وطني شامل كما تقول الاحزاب ، و انما من خلال الحوار بين طرفيها بكل تأكيد .



- هناك جنوبيون ضد اصلاح مسار الوحده الذي تنادي به ، فلماذا تتحدث عن الشماليين فقط رافضون لذلك ؟

* لم يكن هناك جنوبيين رافضين لاصلاح مسار الوحده غير المطالبين بحق تقرير المصير . و مطالبتهم بحق تقرير المصير هو ناتج عن رفض السلطه لازالة آثار الحرب و اصلاح مسار الوحده . و سوف تثبت الايام القادمه بان حرب 1994م كانت ضد الوحده و ليست حفاظا عليها ، و كانت انتصارا عليها و ليست انتصارا لها بكل تأكيد ايضا .



- تقول ان الشماليين مسلّمون بقضية ازالة آثار حرب 1994م لكنهم يرفضون قضية اصلاح مسار الوحده .. مع اعتراضنا على هذا التعميم ، الا ترى ان ازالة آثار الحرب ستؤدي الى اصلاح مسار الوحده ؟



* أقصد بالتعميم ان السلطه و المعارضه الشماليه كانوا موافقين على ازالة آثار الحرب ، و قد أكدوا ذلك في عدة لقاءات حوار كانت معهم . و لكنهم جميعهم يرفضون اصلاح مسار الوحده . و الاكثر رفض هي المعارضه ، أي انهم جميعهم ظلوا يصرون على استمرار تعطيل مسار الوحده حتى أدوا الى ظهور شعار حق تقرير المصير الذي أيده شعب الجنوب بكامل فئاته الاجتماعيه كنتيجه طبيعيه لهذا الاصطفاف السياسي الشمالي و تعنته تجاه اصلاح مسار الوحده . أمّا بالنسبه لازالة آثار الحرب فلا يمكن ان تؤدي الى اصلاح مسار الوحده ، لأن ازالة آثار الحرب تتعلق بالفتوى الدينيه التي بررت الحرب ، و تتعلق بالنهب و بالمشردين في الداخل و الخارج ، و بالاحكام على قائمة ال ((16)) . أمّا اصلاح مسار الوحده فيتعلق بالوحده ذاتها و بتركيب نظامها السياسي ، أي يتعلق بالدستور الذي يجب ان يحمي الجنوب من هيمنة الشمال و يحمي له أرضه و ثروته .





- بعيدا عن الهويات .. أين تكمن مصلحة الجنوبيين اليوم : في الوحده أم في الانفصال ؟



* في الواقع الموضوعي الملموس لا توجد وحده أصلا حتى نفاضلها مع الانفصال ، و لا توجد وحده حتى نقول انفصال . فكما قلت في صحيفة الايام : اذا كان الاحتلال البريطاني كان افضل من الآن ، و كنا نسميه احتلال فماذا نسمي هذا الوضع الأسوأ ؟؟؟. و هل يُعقل بان نسميه وحده و هو أسوأ من الاحتلال البريطاني ؟؟؟.



- برأيك من الذي يمثل الجنوب اليوم ..؟ من الذي على السلطه ان تتحدث معه كممثل للجنوب ؟



*اذا ما اعترفت صنعاء بالقضيه الجنوبيه و أبدت استعدادها للحوار ستجد من يمثل الجنوب و ستجد من يتحدث معها و يحاورها بأسم الجنوب .



- الواضح شكلياً ان الجنوبيين شركاء في الحكم عبر نائب الرئيس و قيادات أخرى .. و هؤلاء يتسلمون مناصب عليا في الدوله كممثلين عن الجنوب .. هل لا زلتم تصنفون هؤلاء كالجنوبيين الذين كانوا مع بريطانيا ايام الاحتلال ؟



* لو كانت تعترف صنعاء بانهم ممثلين للجنوب لما وصلت الامور الى ما وصلت اليه . و لكن صنعاء لا تعترف بانهم ممثلين للجنوب ، مع اني قبل عشر سنوات كنت أقول للسلطه اعترفوا رسميا بان الجنوبيين الموظفين معكم في السلطه يمثلون الجنوب و اعكسوا ذلك في الدستور و حلت المشكله . و لكنهم ظلوا و مازالوا يرفضون ذلك . و في هذه الحاله ماذا يكونون ؟؟؟.

 

يقال انكم تتخذون اليوم قضية الجنوب ذريعه للعوده الى الحكم ، مع انكم لا تمثلون الجنوب و هناك من يمثله في السلطه .. ما رأيك ؟


* الاجابه على هذا السؤال متضمنه في الاجابه على السؤال الذي قبله . أما العوده الى السلطه فقد عرضت عليَّ ثلاث مرات منذ عودتي بعد الحرب ، و لم اقبل الا بالمصالحه و اصلاح مسار الوحده . و مازال احمد حيدره سعيد و محمد عبدالله الحامد و ناصر عمر الشيخ و غيرهم لا داعي لذكرهم الان شاهدون على ذلك . فنحن قضيتنا هي قضية وطن و ليست قضية سلطه .


- تقول ان الحرب اسقطت اتفاقيات الوحده قبل تنفيذها و استبدلت دستورها و الغت شرعية ما تم الاتفاق عليه ، و حولت مشروع الوحده الى احتلال .. إلاَّ ان رؤيتك لاصلاح الوضع يتعامل معها كثيرون كرؤيه مناطقيه و غير واقعيه ؟


* الواقع و الوقائع تقول ذلك و ليس أنا . و عندما يؤكد الواقع و الوقائع ذلك ، فمن هو غير الواقعي ، هل نحن أم المعارضين لنا ؟؟؟. أما القول بان رؤيتي للحل مناطقيه ، فهذا القول هو قول الذين لا يفهمون من الوحده غير أسمها . و لكنني واثق بان الواقع سيعلمهم الوحده بالتدريج و سيخجلوا مما كانوا يقولونه . فهم حاليا يتحدثون عن قضيه لا يفهمونها اصلا ، و لكن الواقع سيجبرهم على فهمها بكل تأكيد . فالوحده السياسيه هي وحده السياده الوطنيه فقط و لا غير ، و ليست ابدا و على الاطلاق بانها تعني حكم طرف للطرف الاخر و طمس تاريخه السياسي و هويته و نهب ارضه و ثروته و حرمان اهلها منها ، لان مثل ذلك هو شكل من اشكال العبوديه بالضروره . و هذا ما هو حاصل في الجنوب منذ حرب 1994م .


- هل ينحصر سبب خلافك مع قيادة الحزب الاشتراكي فقط حول تفسير ماهية القضيه الجنوبيه : هل هي قضيه سياسيه أم حقوقيه ؟


* لم يعد بيننا خلاف بعد ان عادت القياده الى صوابها و اقتنعت بوجود القضيه الجنوبيه و سلمت بانها قضيه سياسيه و ليست قضيه حقوقيه ، و ان الوضع القائم ليس وحده ، و انما هو أسوأ من الاحتلال .


- يبدو ان مشكلة الجنوب تأخذ سياقين : سياقا شعبيا يتمثل بتدهور الحياه المعيشيه ، و سياقا سياسيا نخبويا يتمثل بالاقصاء من الحكم .. أيهما أهم لديكم ، كنخبه سياسيه معارضه ، اصلاح الاوضاع الاقتصاديه و السياسيه ، أم اشراككم في الحكم ؟


* هذا الفهم للسياسه في اليمن هو فهم نقابي ، و هو الذي افقد الاحزاب تأثيرها على الشعب ، فوجود السياسيين في االسلطه ليس من أجل مصالحهم الذاتيه او من اجل مصالح اعضائهم كما هو حال النقابات ، و انما هو من اجل المصالح الاقتصاديه و الاجتماعيه لجماهير السكان الذين يمثلون مصالحهم . ثم اننا لسنا نخبه سياسيه معارضه ، و انما نحن نعبر عن قضية شعب نُهبت أرضه و ثروته و طُمس تاريخه السياسي و هويته . و هذا الشعب هو من رفع شعار حق تقرير المصير و ليس النخب السياسيه .


- خطابك معاد لقيادة الحزب الاشتراكي و للقاء المشترك بشكل عام .. أنت تقول ان رؤيتهم لاصلاح الاوضاع لا تختلف عن رؤية السلطه .. كيف يمكن تفسير الخلاف القائم بين الطرفين ؟


* لم اكن معاديا لأحد ، و انما كنت و مازلت اكشف الحقيقه . و هذا ما أكدته الحياه . كما انني لم أقل بان رؤيتهم لاصلاح الاوضاع هي نفس رؤية السلطه ، و انما قلت بان رؤيتهم للقضيه الجنوبيه لا تختلف عن رؤية السلطه ، و هذه حقيقه مثبته في خطابهم السياسي و نشاطهم الاعلامي و في كل ادبياتهم السياسيه و لا يستطيعون انكارها . أما الخلاف بين الطرفين فهو حول السلطه وليس حول القضيه الجنوبيه . فأنا مقتنع بانهم لا يريدون سلطة الرئيس علي عبدالله صالح يوما واحدا ، و لكنهم مع رؤيته للقضيه الجنوبيه بكل تأكيد . و اذا ما ارادت قيادة اللقاء المشترك بان تميز نفسها عن السلطه ، فعليها ان تعترف بالقضيه الجنوبيه و تقول بانها قضيه سياسيه و ليست قضيه حقوقيه و تؤيد مطالبنا بحلها .


- قلت في مقاله صحفيه ان صناع القرار في السلطه و في احزاب اللقاء المشترك هم من الشمال .. الا ترى ان هذا الكلام غير دقيق .. بعيدا عن الاحزاب الاخرى فقيادة الصف للاول في الاشتراكي جنوبيه ؟


* ما كنت قد قلته كان صحيحا ، و الواقع قد اكده ، لانني ظللت ثلاثة عشرة سنه و انا اطرح قضية الحرب و نتائجها على قيادة الحزب الاشتراكي و هم يسقطونها بالاغلبيه الشماليه . و اذكر ذات مره بأننا حاولنا ادخالها في البيان الختامي لدورة اللجنه المركزيه و اسقطوها بالاغلبيه ، و تدخل الامين العام علي صالح عباد مقبل و قال : ادخلوها إرضاءً لمسدوس . و اثناء طباعة البيان ذهب جار الله عمر و شطبها من البيان . و عندما احضروا البيان لمراجعته من قِبل ((مقبل)) قال مقبل : (( اين حقت مسدوس )) ، فقالوا شطبها جار الله عمر ، فأرجعها مقبل بخط يده . و الاكثر من ذلك انهم ظلوا يقولون لا يشرّف الحزب بان يتبنى قضية ازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده ، لانها تتعارض مع تاريخه . و هكذا أدوا بمواقفهم هذه الى اجتثاث الحزب من الجنوب الذي هو منبع وجوده . و بعد ان يأس الشعب في الجنوب من الحزب الاشتراكي و من بقية الاحزاب الاخرى قام من ذاته للتعبير عن قضيته بذاته بعيدا عن كل هذه الاحزاب الموجوده ، و سوف يفرز طلائعه السياسيه بعيدا عن هذه الاحزاب التي خذلته ، بكل تأكيد ، بل بالضروره كذلك .


- هل خلافكم مع الشماليين أم مع السلطه القائمه ؟


* مع من يعارض قضيتنا سوى في السلطه أو خارجها .


- تقول ان ما هو موجود الآن هو احتلال الجنوب .. أنيس حسن يحيى قال في مقابله مع صحيفة الشارع : ان ما هو موجود ليس احتلالا بل تسلط في ابشع صوره ؟؟

*هذا كلام دبلوماسي من الأخ أنيس ، لانه يعلم بان الوضع في الجنوب ايام الاحتلال البريطاني كان افضل من الوضع الحالي و كنا نسميه احتلال ، فماذا نسمي هذا الوضع الأسوأ ؟؟؟. أما تسميته بالتسلط كما قال الاخ انيس فيمكن ان تنطبق هذه التسميه على الشمال ، و لكنها لا تنطبق على الجنوب الذي كان دوله ذات سياده الى يوم 22 مايو 1990م ، لان ما ينطبق تسميته على الجنوب هو الاحتلال و ليس تسلطا و هو ما رفعه شعب الجنوب من ذاته بشكل تلقائي .


- تتحدث عن حرب 1994م باعتبارها انقلابا عسكريا شماليا على الوحده ، مع ان تلك الحرب كانت تضم قوى شماليه و جنوبيه ضد الحزب الاشتراكي و المعنى انها لم تكن حربا شماليه ضد الجنوب ؟


* لو لم تكن الحرب ضد الجنوب لما نُهبت ارضه و ثروته و لما طمس تاريخه السياسي و هويته و لما انتفض الان و رفع شعار حق تقرير المصير . و لو كانت الحرب ضد الحزب الاشتراكي لما حصل كل ذلك و لكانت بدأت الحرب من صعده ضد منظمات الحزب في الشمال ، و لكنها بدأت من الحدود مع الجنوب . صحيح ان هناك جنوبيين وقفوا مع صنعاء ، و هناك شماليين وقفوا مع عدن في الازمه و الحرب ، و لكن وقوف الجنوبيين مع صنعاء كان ضد الحزب الاشتراكي و ليس ضد الجنوب ، و وقوف الشماليين مع عدن كان دفاعا عن الحزب الاشتراكي و ليس دفاعا عن الجنوب . و فوق كل ذلك ان جميع اطراف المعارضه المنحدره من الشمال ظلت تتصدى لقضية ازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده اكثر من السلطه ذاتها . و لولا هذه الاصطفاف السياسي الشمالي المعادي للقضيه الجنوبيه لما رفع الشعب في الجنوب شعار حق تقرير المصير .


- تتحدثون عن شماليين منتصرين في الحرب ، مع ان كثيرا من الشماليين لم يكونوا مع الحرب .. تتحدثون عن شماليين استولوا و نهبوا الارض و الثروه ، مع ان الارض و الثروه أُخذت من قِبل مجموعة نافذين شماليين و جنوبيين .. الا ترى ان الدقه تغيب عن كلامكم هذا ؟


* الشماليون الذين لم يكونوا مع الحرب قبلوا بنتائجها و اصبحوا اكثر تصدي لنا من السلطه ذاتها حول مطالبتنا بازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده بمن فيهم من ولدوا و عاشوا في عدن و هم لا يعرفون مناطقهم الشماليه . أمّا قولك بان هناك مجموعه شماليه و جنوبيه نافذه استولت على الارض و الثروه في الجنوب ، فأقول لك بانه لا يوجد جنوبي نافذ ، و ان جميعهم موظفين مع الرئيس علي عبدالله صالح شخصيا ، و ان ما حصلوا عليه هو هبه من النافذين الشماليين ، و ان ما حصلوا عليه بمجموعهم لا يساوي ما حصل عليه متنفذ شمالي واحد من الذين لا يعرفون الجنوب الا بعد حرب 1994م .


- تصنف القوى السياسيه كقوى سياسيه منحدره من الشمال و أخرى منحدره من الجنوب .. أفهم دواعي هذا التصنيف ، لكن الواقع يؤكد ان الاشتراكي لم يعد الممثل الوحيد للجنوب .. تجمع الاصلاح يمتلك اليوم قاعده حزبيه اكبر منكم في الجنوب ؟؟


* تصنيفي للوضع هو واقعي و ليس له دواعي ذاتيه او سياسيه كما انت تعتقد ، بدليل ان كل منظمات الاحزاب في الجنوب مع القضيه الجنوبيه ، بينما قياداتها في صنعاء المنحدره من الشمال على عكس ذلك . و هذه مسألة بديهيه ، لأنه لا يمكن موضوعيا و منطقيا لاي شمال بان يكون جنوبيا قبل ان يكون شماليا و العكس . فعلى سبيل المثال كان حزب البعث العربي الاشتراكي موحدا في كل الاقطار العربيه ، و عندما وصل الى السلطه في سوريا و العراق وجد البعثيون السوريون بانهم سوريين قبل ان يكونوا عراقيين ، و وجد البعثيون العراقيون بانهم عراقيون قبل ان يكونوا سوريين ، فانقسم البعثيون الى بعث سوري و بعث عراقي وفقا للقاعده العامه الخاصه بأولويات الامور . و على كل حال كلامك هذا ذكرني بحديث مع الدكتور ياسين سعيد نعمان بعد انتخابه أمين عام للحزب ، عندما قال لي ان قيادة حزب الاصلاح تقول انهم موجودين مثلنا في الجنوب ، و بالتالي لا يجوز لنا الحديث بأسم الجنوب . و قد قلت له : عندما تقول قيادة حزب الاصلاح مثل ذلك ، نقول لهم خلونا نطرح الموضوع لمنظماتكم في الجنوب و ليس لمنظماتنا و ما يوافقوا عليه نحن موافقين عليه ، حتى يدركوا بان القضيه ليست قضيه حزبيه بين الحزب الاشتراكي و حزب الاصلاح ، و انما هي قضيه وطنيه بين الشمال و الجنوب . وهذا ما اكدته الحياه الان .


- إذن ، لماذا ترفضون رؤية اللقاء المشترك التي تقول بان المشكله الحاصله في البلاد هي مشكله وطنيه تتطلب اصلاحا سياسيا شاملا ؟


* المشكله الاساسيه و الرئيسيه في البلاد ليست مشكله وطنيه بين اطراف من دوله واحده كما يراها اللقاء المشترك رغم ان مثل هذه المشكله كانت موجوده في اطار الشمال ما قبل اعلان الوحده و حتى الآن ، و انما المشكله الاساسيه و الرئيسيه في البلاد هي مشكلة وحده سياسيه بين دولتين تم اسقاطها بالحرب . و من البديهي بان حلها سيؤدي الى حل تلقائي لأز