|
مقابلة د. مسدوس مع صحيفة الشارع |
-
هل يعني رفع شعار حق تقرير المصير تجاوز الحراك الجنوبي لدعوتكم
التي كنتم ترفعونها تحت مسمى ازالة آثار الحرب و اصلاح مسار الوحده
؟
* نعم . و هذا تحصيل حاصل لرفض السلطه للحوار حول قضية ازالة اثار
الحرب و اصلاح مسار الوحده ، و أي معارضه لهذا الشعار قبل اعتراف
صنعاء بالقضيه و القبول بالحوار حول حلها هي بالضروره تأييد للوضع
القائم في الجنوب . فأي ظلم ممكن قبوله الا طمس الهويه و التاريخ
السياسي للشعب في الجنوب و نهب ارضه و ثروته .
- هل ترى ان هناك جديه لدى السلطه للقيام بالاصلاحات ؟ . و الى اي
مدى يمكن للفعاليات الاحتجاجيه في الجنوب ان تستمر ؟
* لا جدّيه خارج الحوار ، و لا شرعيه لأي اصلاح خارج الحوار . و لا
بد من لادراك بان الحوار الشرعي لحل القضيه الجنوبيه هو مع
الجنوبيين كجنوبيين و ليس مع الاحزاب كأحزاب . فاذا ما ارادت
السلطه حل القضيه فعليها دعوة الجنوبيين الى الحوار حول حلها .
وهذه الدعوه اذا ما تم اعلانها فانها ستحظى بتأييد الرأي العام
المحلي و العربي و الدولي بكل تأكيد . أمّا استمرارية الفعاليات
الاحتجاجيه في الجنوب فهي حتميه ، و قد سبق و ان قلنا انه اذا ما
تم قمعها او احتواءها ، فانها ستظهر غيرها بشكل حتمي ، لأنه ليس
امام الشعب في الجنوب غير الاستمراريه في الفعاليات الاحتجاجيه او
الانقراض .
- هل يمكن ان يؤدي الحكم المحلي و خطوة انتخاب المحافظين الى حل
القضيه الجنوبيه او امتصاصها ؟
* كلا ، لانه كما اسلفنا ليس هناك من حل الا عبر الحوار ، و ليس
هناك من شرعيه لاي حل الا عبر الحوار ، و ليس هناك من ضمانه لاي حل
الا عبر الحوار . و بالتالي فان الحكم المحلي و خطوة انتخاب
المحافظين لا يمكن موضوعيا بان تؤدي الى حل القضيه الجنوبيه او
امتصاصها بكل تأكيد . و في تقديري بان وجود هذه الخطوه مثل عدمها ،
لأن الهدف منها هو دفن القضيه الجنوبيه . و لكونه يستحيل على هذه
الخطوه ان تؤدي الى دفن القضيه الجنوبيه ، فانها لن تكن شيئا في
اخر المطاف .
- يقول كثيرون بمن في ذلك احزاب اللقاء المشترك ان مشاكل الجنوب هي
ذاتها مشاكل الشمال و ان الفرق في الدرجه ليس الا .. ما رأيك ؟
* هذا كلام غير صحيح ، و هو أمّا ان يكون ناتج عن عدم فهم للوحده
او ان يكون ناتج عن بلطجه سياسيه او كلاهما ، لأن الشعب في الجنوب
فقد ارضه و ثروته لصالح متنفذين في الشمال ، و فقد تاريخه السياسي
و هويته لصالح تاريخ و هوية الشمال . فلم تعد الدوله بعد الحرب هي
دولة الوحده ، و انما هي دولة الشمال و نظامها السياسي المتخلف
بكامل صوره السيئه و باعتراف الجميع . و هذا يعني بان قضية الجنوب
لها طابع سياسي يتعلق بوحده سياسيه بين دولتين تم اسقاطها بالحرب ،
في حين ان مشاكل الشمال لها طابع اخلاقي يتعلق بالعدل و المساواه و
بالمواطنه المتساويه بين اطراف دولة الشمال ، أي ان قضية الجنوب هي
في غياب الوحده اليمنيه ، وقضية الشمال هي في غياب الوحده الوطنيه
. و بالتالي بأي منطق يمكن اعتبار ان قضية الجنوب هي نفس قضية
الشمال ؟؟؟.
- قلت في مقال نُشر مؤخرا ان القضيه الجنوبيه قد اظهرتها الحرب و
نقلتها الى مجلس الأمن الدولي .. هل نفهم من هذا ان هناك تحركات
جنوبيه فعليه في الخارج للتواصل مع المؤسسات الدوليه ؟
* القضيه الجنوبيه مدَّوله اصلا منذ الحرب و فيها قرارين من مجلس
الأمن الدولي اثناء الحرب ، و فيها تعهد صنعاء كتابيا للمجتمع
الدولي بعد الحرب . و كان يفترض بان يتابع ذلك الحزب الاشتراكي ، و
لكنه ترك واجبه تجاه الشعب في الجنوب و جاءت حركة ((تاج)) لتملئ
هذا الفراغ السياسي و تحرك القضيه في المؤسسات الدوليه . و اذا ما
اعلن كبار الجنوبيين عن جنوبيتهم بشكل علني ، فانهم سيأتون بالحل
بأقرب وقت ممكن .
- انت تتهم السلطه بأفتعال اعمال الشغب التي حدثت في عدد من
الفعاليات الاحتجاجيه في الجنوب ، فيما يرى آخرون ان تصاعد خطاب
الكراهيه تجاه كل ما هو شمالي هو الذي هيئ للشغب ؟
* الحب و الكراهيه تحددهما المصلحه منذ خلق الله البشر و ليس خطاب
الكراهيه كما تقول . فمن المعروف ان كل المؤسسات العسكريه و
الامنيه الجنوبيه قد تم حلها بعد الحرب ، و اصبحت المؤسسات القائمه
حاليا شماليه بامتياز ، و بسبب ذلك جاءت حركة المقاعدين و جاءت
حركة الشباب العاطل عن العمل . و قد حاولت السلطه احتواءهذا الحراك
بالتجنيد العسكري ، و لكن نصيب الضالع و ردفان و الصبيحه من
التجنيد قد أخذته المديريات الشماليه التي تم ضمها الى محافظتي
الضالع و لحج ، و هذا ما أدى الى حدوث الشغب . و لا شك بان اطراف
في السلطه كانت وراء ذلك ، لأنه لو لم يكن الشغب ضمن خطة السلطه
لتبرير القمع و الاعتقالات لما عممت الاعتقالات على محافظات الجنوب
خارج مناطق الشغب . و لكن على السلطه ان تدرك بانها كلما قمعت
الناس في الجنوب كلما اعطت شرعيه اكثر للقضيه الجنوبيه ، لأنه
يستحيل حلها بالقوه . كما ان الاستخدام المفرط للقوه تجاه الشعب في
الجنوب يخلق الطلاق الابدي بين صنعاء و عدن ، لأن كسب الناس في عصر
الديمقراطيه و حقوق الانسان هو بالاقناع و ليس بالاخضاع ، و لأن
القوه و القمع لا يلغيان الحق ، و انما يؤكدانه بالضروره . كما ان
السلطه حاليا حبلى بالمعتقلين ، لانها اذا ما حاكمتهم على القضيه
الجنوبيه التي تسعى لدفنها ستظهر القضيه اكثر فأكثر ، و اذا ما
حاكمتهم على غيرها فأن العالم يعرف بانها كذبه .
- منذ سنوات و انت تقول ان حرب 1994م هي القضيه المباشره و
المركزيه امام الحزب .. الا تعتقد ان ذلك يجّمد الحزب و يجعله
رهيناً للماضي ؟
* نعم قلت ذلك ، و هذا ما أكدته الحياه . و بعد تأكيد الحياه يصبح
الاعتقاد بتجمّد الحزب غير وارد ، و انما العكس هو الصحيح ، أي ان
قضيه حرب 1994م و نتائجها لم تكن من الماضي ، و انما قد اصبحت قضية
الحاضر بامتياز . و انا اعتقد بان الحزب الاشتراكي قد انتحر و قد
فقد تاريخه السياسي عندما ترك هذه القضيه و تخلى عن الجنوب ، لأن
تخليه عن الجنوب يعني تخليه عن الوحده اليمنيه بالضروره . فلو كان
تبني قضية ازالة آثار الحرب و اصلاح مسار الوحده لكان سد الفراغ
السياسي الذي أوجدته الحرب تجاه الوحده ، و لكان بقي الزعيم الأوحد
للجنوب كما كان سابقا دون منافس .
- يقول كثيرون انك تلعب دورا خطرا لتغييب الاشتراكي و حصره في مربع
ضيق و لأظهاره كحزب مناطقي ( جنوبي ضد الشمال ) ؟
* الله يسامح من يقول ذلك . فأنا يا عزيزي عندي تضخم في القلب و
اعيش على الادويه ،و ما كان داعي لاستمرار التجريح الذي تعرضت له
في السابق و انا في هذا الوضع الصحي الذي تشاهده . و على كل حال من
يقل أني ضد الحزب هو خاطئ ، لأن غياب الحزب هو غياب لتاريخنا
السياسي . فاذا ما غاب الحزب نحن الذي سنخسر . أمّا الذين يقولون
ذلك فأنهم لن يخسروا شيئاً اذا ما غاب الحزب . فالحزب هو امتداد
لثورة الجنوب ، و كان حاكما لدولة الجنوب ، و لم يكن يوما حاكما
لدولة الشمال . و اذا ما تبنى القضيه الجنوبيه ، فانه بذلك يتبنى
الوحده ، لأن الجنوب ليس منطقه تابعه للشمال حتى يكون حزبا مناطقيا
كما يقولون . و لكن هذه العقليه التي تعتبر قضية الجنوب قضيه
مناطقيه هي التي تساهم في خلق الكراهيه ضد من هو شمالي ، بسبب ان
مثل ذلك هو تأييد للوضع القائم في الجنوب بالضروره .
- ما مشكلة الجنوب و الحزب اليوم ..؟ هل تعتقد ان مشكلة الجنوب هي
مع الشمال ؟ و ما رأيك لماذا ارتفعت الحساسيه المناطقيه لدى كثير
من الجنوبيين ضد الشماليين ؟
* قضية الجنوب هي قضية وطن ، و مشكلة الحزب هي في الموقف السلبي
السابق لقيادته من هذه القضيه . كما ان الموقف السلبي للقوى
السياسيه الشماليه من القضيه الجنوبيه هو الذي يجعل مشكلة الجنوب
مع الشمال و ليس فقط مع نظامه . أمّا الحساسيه فليست مناطقيه كما
تقول ، و انما هي حساسيه جنوبيه ، و هي لذلك حساسيه وحدويه
بالضروره ايضا . و بالتالي فانها لم تكن حساسيه مناطقيه الا عند
الشطريين الشماليين الذين لا يفهموا من الوحده غير أسمها ، و الذين
يرون الجنوب منطقه تابعه للشمال .
- تقول انك مع الوحده فيما يرى كثيرون انك تتخذ موقفا عدائيا من
الشمال ككل ؟
* الذين يقولون ذلك هم الذين لا يفهمون الوحده ، لأن الذين يقولون
ذلك هم الذين كانوا قبل الحرب يفضلونني على غيري من الجنوبيين . و
لو غيرت موقفي الان و قلت انها لا توجد قضيه جنوبيه ، فسوف أعود
كما كنت أفضل من غيري من الجنوبيين . فيا عزيزي لو كنت معاديا لكل
الشماليين لما وقفت معهم في صراعهم مع قحطان ، و لما سرت معهم بعد
احداث سالمين ، و لما كنت معهم بعد احداث 13 يناير 1986م ، و لما
دافعت عنهم اثناء مباحثات الوحده ، و يذكر الدكتور ياسين سعيد
نعمان حديثي مع البيض في السياره و نحن عائدون من تعز الى عدن بعد
جوله من مباحثات الوحده . و لو كنت معادياً لكل الشماليين لما
تبنيت ترتيب أوضاع الجبهه الوطنيه بعد اعلان الوحده و مازالت
ملفاتهم عندي . و لو كنت معاديا لكل الشماليين لما أصريت على وجود
جار الله عمر في حكومة حيدر العطاس الثانيه بعد مغادرته الى امريكا
احتجاجا على قبول الحزب بالمشاركه في السلطه و عدم خروجه الى
المعارضه .
- تتحدث عن هويه خاصه للجنوبيين . مع انك تدرك ان هذه الهويه لا
تختلف و لا تتقاطع بشكل كلي مع هوية ابناء تعز و إب .. هل مشكلة
اليمن الحاليه تتعلق بالهويه ؟
* انا لا اتحدث عن هويه شخصيه لأفراد او جماعات تتعلق بتعريفهم ما
اذا كانوا من تعز او من إب ، او من محافظات الجنوب ، و ما اذا كانت
سلوكهم واحده او مختلفه ، و انما اتحدث عن هويه و تاريخ سياسي لشعب
كان دوله ذات سياده ، أي اتحدث عن ارض و ثروه تم نهبهما لصالح
متنفذين في الشمال ، و عن هويه و تاريخ سياسي تم طمسهما لصالح هوية
و تاريخ الشمال . و بالتالي فان القضيه الجنوبيه هي بالفعل تتعلق
بالهويه .
- ما الذي يميز بشكل حاسم هوية الجنوبيين عن هوية الشماليين ؟
* الاجابه على هذا السؤال متضمنه في الاجابه على السؤال السابق ، و
مع ذلك اقول انه لا يمكن فهم القضيه بشكل واضح و فهم حلها الا اذا
انطلقنا بتفكيرنا من ان اليمن لم يكن يمنا واحدا ، و انما كان
يمنان بدولتين و بهويتين ، هما اليمن الجنوبيه باعتراف الشمال و
اعتراف العالم ، و اليمن الشماليه باعتراف الجنوب و اعتراف العالم
الى يوم 22 مايو 1990م . كما ان التاريخ السياسي للجنوب يختلف عن
التاريخ السياسي للشمال ، و ثقافة الجنوب تختلف عن ثقافة الشمال ،
و مساحة الجنوب الجغرافيه ثلاثة اضعاف مساحة الشمال الجغرافيه .
- تقول ان حرب 1994م هي قضيه تتعلق بالهويه و التاريخ السياسي
للشعب في الجنوب ..طبعا الهويات الداخليه موجوده في جميع الشعوب ..
لكن حديثك هنا يظهر ليس ضد الوحده بل كتنظير لتمترس الهويه
الجنوبيه ضد الشمال كهويه بشريه و جغرافيه ؟
* سبق و ان اوضحت مفهومي للحرب و مفهومي للهويه و التاريخ السياسي
للشعب في الجنوب ، أمّا الذين يتهموني بمعاداة الوحده و التمترس
بالهويه الجنوبيه ، فهم لا يفهمون الوحده اصلا ، و لو كانوا يفهمون
الوحده لخجلوا من هذا القول ، لأن الوحده لا يمكن ان توجد في
الواقع و في النفوس الا بوجود الهويه الجنوبيه الى جانب الهويه
الشماليه فقط و لا غير و بالضروره كذلك . و لا بد من الادراك بان
حرب 1994م و نتائجها لا يمكن موضوعيا و منطقيا تجاوزها الا بالحوار
بين طرفيها اللذان هما الشمال و الجنوب . فلا يمكن تجاوزها من خلال
حوار وطني شامل كما تقول الاحزاب ، و انما من خلال الحوار بين
طرفيها بكل تأكيد .
- هناك جنوبيون ضد اصلاح مسار الوحده الذي تنادي به ، فلماذا تتحدث
عن الشماليين فقط رافضون لذلك ؟
* لم يكن هناك جنوبيين رافضين لاصلاح مسار الوحده غير المطالبين
بحق تقرير المصير . و مطالبتهم بحق تقرير المصير هو ناتج عن رفض
السلطه لازالة آثار الحرب و اصلاح مسار الوحده . و سوف تثبت الايام
القادمه بان حرب 1994م كانت ضد الوحده و ليست حفاظا عليها ، و كانت
انتصارا عليها و ليست انتصارا لها بكل تأكيد ايضا .
- تقول ان الشماليين مسلّمون بقضية ازالة آثار حرب 1994م لكنهم
يرفضون قضية اصلاح مسار الوحده .. مع اعتراضنا على هذا التعميم ،
الا ترى ان ازالة آثار الحرب ستؤدي الى اصلاح مسار الوحده ؟
* أقصد بالتعميم ان السلطه و المعارضه الشماليه كانوا موافقين على
ازالة آثار الحرب ، و قد أكدوا ذلك في عدة لقاءات حوار كانت معهم .
و لكنهم جميعهم يرفضون اصلاح مسار الوحده . و الاكثر رفض هي
المعارضه ، أي انهم جميعهم ظلوا يصرون على استمرار تعطيل مسار
الوحده حتى أدوا الى ظهور شعار حق تقرير المصير الذي أيده شعب
الجنوب بكامل فئاته الاجتماعيه كنتيجه طبيعيه لهذا الاصطفاف
السياسي الشمالي و تعنته تجاه اصلاح مسار الوحده . أمّا بالنسبه
لازالة آثار الحرب فلا يمكن ان تؤدي الى اصلاح مسار الوحده ، لأن
ازالة آثار الحرب تتعلق بالفتوى الدينيه التي بررت الحرب ، و تتعلق
بالنهب و بالمشردين في الداخل و الخارج ، و بالاحكام على قائمة ال
((16)) . أمّا اصلاح مسار الوحده فيتعلق بالوحده ذاتها و بتركيب
نظامها السياسي ، أي يتعلق بالدستور الذي يجب ان يحمي الجنوب من
هيمنة الشمال و يحمي له أرضه و ثروته .
- بعيدا عن الهويات .. أين تكمن مصلحة الجنوبيين اليوم : في الوحده
أم في الانفصال ؟
* في الواقع الموضوعي الملموس لا توجد وحده أصلا حتى نفاضلها مع
الانفصال ، و لا توجد وحده حتى نقول انفصال . فكما قلت في صحيفة
الايام : اذا كان الاحتلال البريطاني كان افضل من الآن ، و كنا
نسميه احتلال فماذا نسمي هذا الوضع الأسوأ ؟؟؟. و هل يُعقل بان
نسميه وحده و هو أسوأ من الاحتلال البريطاني ؟؟؟.
- برأيك من الذي يمثل الجنوب اليوم ..؟ من الذي على السلطه ان
تتحدث معه كممثل للجنوب ؟
*اذا ما اعترفت صنعاء بالقضيه الجنوبيه و أبدت استعدادها للحوار
ستجد من يمثل الجنوب و ستجد من يتحدث معها و يحاورها بأسم الجنوب .
- الواضح شكلياً ان الجنوبيين شركاء في الحكم عبر نائب الرئيس و
قيادات أخرى .. و هؤلاء يتسلمون مناصب عليا في الدوله كممثلين عن
الجنوب .. هل لا زلتم تصنفون هؤلاء كالجنوبيين الذين كانوا مع
بريطانيا ايام الاحتلال ؟
* لو كانت تعترف صنعاء بانهم ممثلين للجنوب لما وصلت الامور الى ما
وصلت اليه . و لكن صنعاء لا تعترف بانهم ممثلين للجنوب ، مع اني
قبل عشر سنوات كنت أقول للسلطه اعترفوا رسميا بان الجنوبيين
الموظفين معكم في السلطه يمثلون الجنوب و اعكسوا ذلك في الدستور و
حلت المشكله . و لكنهم ظلوا و مازالوا يرفضون ذلك . و في هذه
الحاله ماذا يكونون ؟؟؟.
يقال انكم تتخذون اليوم قضية الجنوب
ذريعه للعوده الى الحكم ، مع انكم لا تمثلون الجنوب و هناك من
يمثله في السلطه .. ما رأيك ؟
* الاجابه على هذا السؤال متضمنه في الاجابه على السؤال الذي قبله
. أما العوده الى السلطه فقد عرضت عليَّ ثلاث مرات منذ عودتي بعد
الحرب ، و لم اقبل الا بالمصالحه و اصلاح مسار الوحده . و مازال
احمد حيدره سعيد و محمد عبدالله الحامد و ناصر عمر الشيخ و غيرهم
لا داعي لذكرهم الان شاهدون على ذلك . فنحن قضيتنا هي قضية وطن و
ليست قضية سلطه .
- تقول ان الحرب اسقطت اتفاقيات الوحده قبل تنفيذها و استبدلت
دستورها و الغت شرعية ما تم الاتفاق عليه ، و حولت مشروع الوحده
الى احتلال .. إلاَّ ان رؤيتك لاصلاح الوضع يتعامل معها كثيرون
كرؤيه مناطقيه و غير واقعيه ؟
* الواقع و الوقائع تقول ذلك و ليس أنا . و عندما يؤكد الواقع و
الوقائع ذلك ، فمن هو غير الواقعي ، هل نحن أم المعارضين لنا ؟؟؟.
أما القول بان رؤيتي للحل مناطقيه ، فهذا القول هو قول الذين لا
يفهمون من الوحده غير أسمها . و لكنني واثق بان الواقع سيعلمهم
الوحده بالتدريج و سيخجلوا مما كانوا يقولونه . فهم حاليا يتحدثون
عن قضيه لا يفهمونها اصلا ، و لكن الواقع سيجبرهم على فهمها بكل
تأكيد . فالوحده السياسيه هي وحده السياده الوطنيه فقط و لا غير ،
و ليست ابدا و على الاطلاق بانها تعني حكم طرف للطرف الاخر و طمس
تاريخه السياسي و هويته و نهب ارضه و ثروته و حرمان اهلها منها ،
لان مثل ذلك هو شكل من اشكال العبوديه بالضروره . و هذا ما هو حاصل
في الجنوب منذ حرب 1994م .
- هل ينحصر سبب خلافك مع قيادة الحزب الاشتراكي فقط حول تفسير
ماهية القضيه الجنوبيه : هل هي قضيه سياسيه أم حقوقيه ؟
* لم يعد بيننا خلاف بعد ان عادت القياده الى صوابها و اقتنعت
بوجود القضيه الجنوبيه و سلمت بانها قضيه سياسيه و ليست قضيه
حقوقيه ، و ان الوضع القائم ليس وحده ، و انما هو أسوأ من الاحتلال
.
- يبدو ان مشكلة الجنوب تأخذ سياقين : سياقا شعبيا يتمثل بتدهور
الحياه المعيشيه ، و سياقا سياسيا نخبويا يتمثل بالاقصاء من الحكم
.. أيهما أهم لديكم ، كنخبه سياسيه معارضه ، اصلاح الاوضاع
الاقتصاديه و السياسيه ، أم اشراككم في الحكم ؟
* هذا الفهم للسياسه في اليمن هو فهم نقابي ، و هو الذي افقد
الاحزاب تأثيرها على الشعب ، فوجود السياسيين في االسلطه ليس من
أجل مصالحهم الذاتيه او من اجل مصالح اعضائهم كما هو حال النقابات
، و انما هو من اجل المصالح الاقتصاديه و الاجتماعيه لجماهير
السكان الذين يمثلون مصالحهم . ثم اننا لسنا نخبه سياسيه معارضه ،
و انما نحن نعبر عن قضية شعب نُهبت أرضه و ثروته و طُمس تاريخه
السياسي و هويته . و هذا الشعب هو من رفع شعار حق تقرير المصير و
ليس النخب السياسيه .
- خطابك معاد لقيادة الحزب الاشتراكي و للقاء المشترك بشكل عام ..
أنت تقول ان رؤيتهم لاصلاح الاوضاع لا تختلف عن رؤية السلطه .. كيف
يمكن تفسير الخلاف القائم بين الطرفين ؟
* لم اكن معاديا لأحد ، و انما كنت و مازلت اكشف الحقيقه . و هذا
ما أكدته الحياه . كما انني لم أقل بان رؤيتهم لاصلاح الاوضاع هي
نفس رؤية السلطه ، و انما قلت بان رؤيتهم للقضيه الجنوبيه لا تختلف
عن رؤية السلطه ، و هذه حقيقه مثبته في خطابهم السياسي و نشاطهم
الاعلامي و في كل ادبياتهم السياسيه و لا يستطيعون انكارها . أما
الخلاف بين الطرفين فهو حول السلطه وليس حول القضيه الجنوبيه .
فأنا مقتنع بانهم لا يريدون سلطة الرئيس علي عبدالله صالح يوما
واحدا ، و لكنهم مع رؤيته للقضيه الجنوبيه بكل تأكيد . و اذا ما
ارادت قيادة اللقاء المشترك بان تميز نفسها عن السلطه ، فعليها ان
تعترف بالقضيه الجنوبيه و تقول بانها قضيه سياسيه و ليست قضيه
حقوقيه و تؤيد مطالبنا بحلها .
- قلت في مقاله صحفيه ان صناع القرار في السلطه و في احزاب اللقاء
المشترك هم من الشمال .. الا ترى ان هذا الكلام غير دقيق .. بعيدا
عن الاحزاب الاخرى فقيادة الصف للاول في الاشتراكي جنوبيه ؟
* ما كنت قد قلته كان صحيحا ، و الواقع قد اكده ، لانني ظللت ثلاثة
عشرة سنه و انا اطرح قضية الحرب و نتائجها على قيادة الحزب
الاشتراكي و هم يسقطونها بالاغلبيه الشماليه . و اذكر ذات مره
بأننا حاولنا ادخالها في البيان الختامي لدورة اللجنه المركزيه و
اسقطوها بالاغلبيه ، و تدخل الامين العام علي صالح عباد مقبل و قال
: ادخلوها إرضاءً لمسدوس . و اثناء طباعة البيان ذهب جار الله عمر
و شطبها من البيان . و عندما احضروا البيان لمراجعته من قِبل ((مقبل))
قال مقبل : (( اين حقت مسدوس )) ، فقالوا شطبها جار الله عمر ،
فأرجعها مقبل بخط يده . و الاكثر من ذلك انهم ظلوا يقولون لا يشرّف
الحزب بان يتبنى قضية ازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده ،
لانها تتعارض مع تاريخه . و هكذا أدوا بمواقفهم هذه الى اجتثاث
الحزب من الجنوب الذي هو منبع وجوده . و بعد ان يأس الشعب في
الجنوب من الحزب الاشتراكي و من بقية الاحزاب الاخرى قام من ذاته
للتعبير عن قضيته بذاته بعيدا عن كل هذه الاحزاب الموجوده ، و سوف
يفرز طلائعه السياسيه بعيدا عن هذه الاحزاب التي خذلته ، بكل تأكيد
، بل بالضروره كذلك .
- هل خلافكم مع الشماليين أم مع السلطه القائمه ؟
* مع من يعارض قضيتنا سوى في السلطه أو خارجها .
- تقول ان ما هو موجود الآن هو احتلال الجنوب .. أنيس حسن يحيى قال
في مقابله مع صحيفة الشارع : ان ما هو موجود ليس احتلالا بل تسلط
في ابشع صوره ؟؟
*هذا كلام دبلوماسي من الأخ أنيس ، لانه يعلم بان الوضع في الجنوب
ايام الاحتلال البريطاني كان افضل من الوضع الحالي و كنا نسميه
احتلال ، فماذا نسمي هذا الوضع الأسوأ ؟؟؟. أما تسميته بالتسلط كما
قال الاخ انيس فيمكن ان تنطبق هذه التسميه على الشمال ، و لكنها لا
تنطبق على الجنوب الذي كان دوله ذات سياده الى يوم 22 مايو 1990م ،
لان ما ينطبق تسميته على الجنوب هو الاحتلال و ليس تسلطا و هو ما
رفعه شعب الجنوب من ذاته بشكل تلقائي .
- تتحدث عن حرب 1994م باعتبارها انقلابا عسكريا شماليا على الوحده
، مع ان تلك الحرب كانت تضم قوى شماليه و جنوبيه ضد الحزب
الاشتراكي و المعنى انها لم تكن حربا شماليه ضد الجنوب ؟
* لو لم تكن الحرب ضد الجنوب لما نُهبت ارضه و ثروته و لما طمس
تاريخه السياسي و هويته و لما انتفض الان و رفع شعار حق تقرير
المصير . و لو كانت الحرب ضد الحزب الاشتراكي لما حصل كل ذلك و
لكانت بدأت الحرب من صعده ضد منظمات الحزب في الشمال ، و لكنها
بدأت من الحدود مع الجنوب . صحيح ان هناك جنوبيين وقفوا مع صنعاء ،
و هناك شماليين وقفوا مع عدن في الازمه و الحرب ، و لكن وقوف
الجنوبيين مع صنعاء كان ضد الحزب الاشتراكي و ليس ضد الجنوب ، و
وقوف الشماليين مع عدن كان دفاعا عن الحزب الاشتراكي و ليس دفاعا
عن الجنوب . و فوق كل ذلك ان جميع اطراف المعارضه المنحدره من
الشمال ظلت تتصدى لقضية ازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده اكثر
من السلطه ذاتها . و لولا هذه الاصطفاف السياسي الشمالي المعادي
للقضيه الجنوبيه لما رفع الشعب في الجنوب شعار حق تقرير المصير .
- تتحدثون عن شماليين منتصرين في الحرب ، مع ان كثيرا من الشماليين
لم يكونوا مع الحرب .. تتحدثون عن شماليين استولوا و نهبوا الارض و
الثروه ، مع ان الارض و الثروه أُخذت من قِبل مجموعة نافذين
شماليين و جنوبيين .. الا ترى ان الدقه تغيب عن كلامكم هذا ؟
* الشماليون الذين لم يكونوا مع الحرب قبلوا بنتائجها و اصبحوا
اكثر تصدي لنا من السلطه ذاتها حول مطالبتنا بازالة اثار الحرب و
اصلاح مسار الوحده بمن فيهم من ولدوا و عاشوا في عدن و هم لا
يعرفون مناطقهم الشماليه . أمّا قولك بان هناك مجموعه شماليه و
جنوبيه نافذه استولت على الارض و الثروه في الجنوب ، فأقول لك بانه
لا يوجد جنوبي نافذ ، و ان جميعهم موظفين مع الرئيس علي عبدالله
صالح شخصيا ، و ان ما حصلوا عليه هو هبه من النافذين الشماليين ، و
ان ما حصلوا عليه بمجموعهم لا يساوي ما حصل عليه متنفذ شمالي واحد
من الذين لا يعرفون الجنوب الا بعد حرب 1994م .
- تصنف القوى السياسيه كقوى سياسيه منحدره من الشمال و أخرى منحدره
من الجنوب .. أفهم دواعي هذا التصنيف ، لكن الواقع يؤكد ان
الاشتراكي لم يعد الممثل الوحيد للجنوب .. تجمع الاصلاح يمتلك
اليوم قاعده حزبيه اكبر منكم في الجنوب ؟؟
* تصنيفي للوضع هو واقعي و ليس له دواعي ذاتيه او سياسيه كما انت
تعتقد ، بدليل ان كل منظمات الاحزاب في الجنوب مع القضيه الجنوبيه
، بينما قياداتها في صنعاء المنحدره من الشمال على عكس ذلك . و هذه
مسألة بديهيه ، لأنه لا يمكن موضوعيا و منطقيا لاي شمال بان يكون
جنوبيا قبل ان يكون شماليا و العكس . فعلى سبيل المثال كان حزب
البعث العربي الاشتراكي موحدا في كل الاقطار العربيه ، و عندما وصل
الى السلطه في سوريا و العراق وجد البعثيون السوريون بانهم سوريين
قبل ان يكونوا عراقيين ، و وجد البعثيون العراقيون بانهم عراقيون
قبل ان يكونوا سوريين ، فانقسم البعثيون الى بعث سوري و بعث عراقي
وفقا للقاعده العامه الخاصه بأولويات الامور . و على كل حال كلامك
هذا ذكرني بحديث مع الدكتور ياسين سعيد نعمان بعد انتخابه أمين عام
للحزب ، عندما قال لي ان قيادة حزب الاصلاح تقول انهم موجودين
مثلنا في الجنوب ، و بالتالي لا يجوز لنا الحديث بأسم الجنوب . و
قد قلت له : عندما تقول قيادة حزب الاصلاح مثل ذلك ، نقول لهم
خلونا نطرح الموضوع لمنظماتكم في الجنوب و ليس لمنظماتنا و ما
يوافقوا عليه نحن موافقين عليه ، حتى يدركوا بان القضيه ليست قضيه
حزبيه بين الحزب الاشتراكي و حزب الاصلاح ، و انما هي قضيه وطنيه
بين الشمال و الجنوب . وهذا ما اكدته الحياه الان .
- إذن ، لماذا ترفضون رؤية اللقاء المشترك التي تقول بان المشكله
الحاصله في البلاد هي مشكله وطنيه تتطلب اصلاحا سياسيا شاملا ؟
* المشكله الاساسيه و الرئيسيه في البلاد ليست مشكله وطنيه بين
اطراف من دوله واحده كما يراها اللقاء المشترك رغم ان مثل هذه
المشكله كانت موجوده في اطار الشمال ما قبل اعلان الوحده و حتى
الآن ، و انما المشكله الاساسيه و الرئيسيه في البلاد هي مشكلة
وحده سياسيه بين دولتين تم اسقاطها بالحرب . و من البديهي بان حلها
سيؤدي الى حل تلقائي لأز |