رئيس المركز: أحمد بنما

313-645-0385 yaatc1@yahoo.com

المدير التنفيذي: مسعد علي

313-957-1404 yaatc20@yahoo.com

ENGLISH PAGE

 

الصفحة الرئيسية
النظام الداخلي
ارشيف المقالات
بيانات المركز
مواقع
وثائق
الفن اليمني / صوتيات


أوقفوا هذه الحرب المجنونة

    

 
محمد المقالح
يصعب تفسير هذا الصمت والتواطؤ من قبل الصحافة والنخب السياسية وقطاعات واسعة من الرأي العام تجاه الحرب الدائرة في صعدة منذ أكثر من شهر، أُهلك فيها الحرث والنسل، وأحرق خلالها الأخضر واليابس.
الطيران الحربي والمروحي وقاذفات الصواريخ وبقية الأسلحة التقليدية التي تمتلكها الجمهورية اليمنية تقصف وتدمر القرى والمدن والأسواق اليمنية في صعدة وحرف سفيان وبني حشيش وعلى مدار الساعة، وبواسطتها قتل العشرات وجرح المئات من أبناء صعدة وعمران والقوات المسلحة واتباع الحوثي.
كل هذا يحدث ونحن نحتفل - بالمرفع والطاسة - بأعياد الوحدة، ونجري «انتخابات أمين العاصمة والمحافظين»، وفي المساء نذهب لننام بملء جفوننا وكأن هذا الدمار الكبير لا يعنينا، وكأن الحرب في جزر «الهونولولو» وليست في اليمن وعلى مرأى ومسمع من الجميع. مدن وقرى بكاملها دمرت وسويت بالأرض كما هو حال حرف سفيان وضحيان، وأكثر من خمسين ألف نازح ومشرد يهيمون على وجوههم بدون غطاء ولا دواء، ولا جمعيات خيرية ولا منظمات إغاثية ولا هم يحزنون.
لم يتحرك صحفي أو مراسل وكالة أو فضائية عربية ليغطي أكبر حالة نزوح بشري في تاريخ الحروب اليمنية أو لينقل بالصوت والصورة ما خلفته قنابل الطائرات وصواريخ الكاتيوشا من دمار هائل لحياة الناس ومساكنهم ومزارعهم ومواشيهم في حرف سفيان وضحيان وبني معاذ ومران وعشرات القرى الأخرى. يقولون بأن السلطة تحظر تغطية أخبار حرب صعدة وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً هو انها حجة غير كافية ليتخلى الصحفي عن مهنته وعن رسالته الإنسانية والأخلاقية النبيلة.
والصحيح ايضاً ان البعض استخدم حظر السلطة للمعلومات غطاءً لتبرير كسله وانحيازه بل ومشاركته في جريمة الحرب، وإلا من جرب من الصحفيين السفر إلى صعدة ومنعته السلطة أو صادرت كاميراته؟! واذا ما حدث - وقليلاً ما حدث - فمن احتج منهم على هذا الاجراء القمعي وحول القضية برمتها إلى قضية رأي عام؟ وكيف نفسر تراجع حدث بحجم حرب صعدة الى المرتبة الثالثة والرابعة في اولويات الصحافة الحزبية والاهلية؟ ومن أين يحصل هولاء الصحافيون على المعلومات المسربة والمنحازة بخصوص وقائع وضحايا الحرب مع أن السلطة نفسها لا تنشر في صحافتها هذه الاخبار المسلوقة في المطابخ الاجرامية؟ اسئلة كثيرة تجعل المسألة اكبر من حظر السلطة لأخبار وصور الحرب. المسألة لا تقتصر على الصحافة ووسائل الاعلام، الاحزاب نفسها ليست مهتمة بالحرب الدائرة في صعدة بل إن مواقف بعض وسائل الاعلام المتخاذلة أو المنشغلة عن الحرب ليست سوى انعكاس طبيعي لمواقف الاحزاب التي تصدر عنها هذه الصحف والمواقع الالكترونية أو ينتمي إليها هذا المراسل أو ذاك.
واذا ما استثنينا موقفي الاشتراكي والتجمع الرافضين للحرب من حيث المبدأ، وبغض النظر عن خطأ أو صوابية اطرافها، فان غالبية الاحزاب والمنظمات المدنية والحقوقية لم تحرك ساكناً تجاه القتل والتدمير والخراب الذي تحدثه هذه الحرب المجنونة في صعدة وفي بنية المجتمع اليمني ووحدته وفي أمن واستقرار البلاد.
اتساءل في كثير من الاحيان وانا اتابع اخبار وصول جثث القتلى من أبنائنا في القوات المسلحة إلى المستشفيات والى مقابر القرى في الحيمتين، وحالمين، وردفان، والضالع، وآنس، وريمة، ولودر وكل اليمن.. هل نحن شعب بدون إحساس بالحياة وبكرامة الانسان؟.. هل الايديولوجيا والمذهبية ونكايتنا بطرفي الصراع تعمينا عن رؤية الحقيقة الماثلة للعيان وتجعلنا نميز بين قتيل واحد هنا، وقتلى بالعشرات هناك، وبين سجناء هنا وسجناء هناك. كيف ليمني أو لحزب يمني أن يعتبر الحرب في صعدة لا تعنيه؟ وكيف له أن يحتفل بالعيد وفي كل بيت مآتم؟ وهل يجوز لنا ان ننظر الى طرفي الحرب وهم أبناؤنا ونساؤنا وأطفالنا باعتبارهم «كلاب» متقاتلة أو «ناب كلب في رأس كلب».. وماذا عن الضحايا.. بل وماذا عن اليمن ومستقبلها بعد هذه الحرب الإجرامية؟!
أوقفوا الحرب ولا تكتفوا بالفرجة على الدماء وعلى انهيار الجيش والمجتمع السياسي، وتحية لمنتدى الشقائق وحركة التغيير.