|
وزارة الخارجية
الأميركية تصدر تقريرها السنوي الثامن عن الاتجار بالبشر |
التقرير يقسم دول العالم إلى
ثلاث فئات حسب التزامها بالاتفاقات والبرتوكولات الدولية المرعية
واشنطن، 4 حزيران/يونيو 2008 –
أصدرت وزارة الخارجية اليوم تقريرها السنوي الثامن عن أوضاع ممارسة الاتجار
بالبشر في العالم. وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في مقدمتها للتقرير
الذي يتناول 170 دولة في العالم، إنه "الأكثر شمولا حتى الآن.. إذ هو يناقش
جهود كل دولة لاكتشاف الفاعلين، ومحاكمة المجرمين، وحماية الضحايا، وفي
النهاية إزالة جريمة الاتجار بالبشر الفظيعة." ويقسم التقرير، الذي يرفع
إلى الكونغرس سنويا، دول العالم إلى ثلاث فئات حسب التزامها بالاتفاقات
والبرتوكولات الدولية المرعية الخاصة بهذه القضية. ويمكن للدول التي تصنف
ضمن
الفئة الثالثة، وهي الدول التي "لا تلتزم حكوماتها كلياً بالمعايير الدنيا
التي ينص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، ولا تبذل جهوداً ذات
أهمية في هذا الاتجاه" أن تخضع لعقوبات أميركية ضدها.
في ما يلي نصوص:
- تقدمة وزيرة الخارجية
كوندوليزا رايس للتقرير؛
- تقدمة السفير لاغون المسؤول
في وزارة الخارجية المكلف الإشراف على مكافحة الاتجار بالبشر؛ و
- مقدمة التقرير..
بداية النص
* تقدمة وزيرة الخارجية
كوندوليزا رايس
عزيزي القارىء:
هذا العام، سيكون هنالك
الملايين من الرجال، والنساء والأطفال حول العالم ممن ستدمر حياتهم بفعل
المتاجرين بالبشر. إن هذا الشكل من العبودية الحديثة يصدم ضمير كل دولة
متحضرة، والولايات المتحدة ملتزمة بحشد العالم لدحر ممارسة الاتجار
بالأشخاص.
إن التقرير السنوي الثامن حول
الاتجار بالبشر الذي يتناول 170 دولة هو الأكثر شمولا حتى الآن. ويناقش
التقرير جهود كل دولة لاكتشاف الفاعلين، ومحاكمة المجرمين، وحماية الضحايا،
وفي النهاية إزالة جريمة الاتجار بالبشر الفظيعة.
ويسرنا أنه خلال الأعوام السبعة
منذ إنشاء مكتب وزارة الخارجية لمراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر، خطت
الولايات المتحدة وأصدقاؤنا وحلفاؤنا خطوات مهمة في مواجهة حقيقة أن بشرا
يستمر شراؤهم وبيعهم في القرن الواحد والعشرين. إن من المشجع رؤية الحكومات
العاقدة العزم، ومجموعات حقوق الإنسان والمجموعات النسائية، والمنظمات
الدينية، وكثيرا من الأفراد الذين نذروا أنفسهم لدفع كرامة الإنسان عبر
العالم إلى الأمام. إن المتاجرة والاستغلال بلاء يصيب جميع الدول، وليس
هناك في العالم، وحتى بلدنا، محصن ضده.
إن هدف هذا التقرير هو إلقاء
الضوء على إنجازات تحققت مؤخرا، وتشجيع الحكومات في تصميمها على مجابهة
أولئك الذين يستغلون الأضعف والأكثر انكشافا من أعضاء المجتمع. ومعا، نحن
واثقون من أن هذه الحركة الحديثة، الملغية للرق المتنامية ستستمر في إنقاذ،
وتأهيل، واستعادة حياة أولئك الذين أخذ الكثير منهم.
المخلصة، كوندوليزا رايس
* تقدمة السفير لاغون، المسؤول
في وزارة الخارجية المكلف الإشراف على مكافحة الاتجار بالبشر
عزيزي القارئ
تحتفل الولايات المتحدة هذه
السنة بالذكرى المئوية الثانية لمنع تجارة الرق عبر المحيط الأطلسي. خلال
العقود التي تلت ذلك، تمزقت هذه البلاد بفعل حرب أهلية دموية سعت إلى
التوفيق بين الكلمات والأفكار التي أنشأت الولايات المتحدة والحقيقة
القاسية لمجتمع يقوم على دم وعَرَق عبودية البشر.
إن نفس الكذبة التي أرست الأساس
لتجارة العبيد عبر الأطلسي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أي التي
تقول إن بعض الناس هم أقل من كونهم بشر، هي نفس الكذبة التي تقوم عليها
عبودية البشر في وقتنا الحاضر.
يجب محاسبة مرتكبي هذه الجريمة،
بمن فيهم المتاجرون بالبشر، وكالات التوظيف، أصحاب المصانع، سياح ممارسة
الجنس مع الأطفال، والموظفون الحكوميون الفاسدون. كما يجب منح الحقوق
البشرية الكاملة إلى الذين جرى استغلالهم والسيطرة الفاضحة، إلى الرجال،
النساء، الأطفال، المهاجرين واللاجئين. علينا احترام كرامتهم وإعادتها
إليهم. يقوم أحد الأهداف المركزية للسياسة الخارجية الأميركية، أي دعم
الديمقراطية والحكم العادل، على تلبية هذه المستلزمات الإلزامية.
وقد تولى الرئيس بوش، منذ أن
تسلم منصبه قبل حوالي ثماني سنوات، القيادة الأميركية العالمية لهذه
المسألة الإنسانية الأكثر إلحاحاً، بدءاً من تحفيز التعاون مع دول أخرى
ووصولاً إلى تقديم مبلغ 528 مليون دولار في مساعدات خارجية مبرمجة تمّ
تخصيصها من الموازنات المالية للأعوام 2001 وحتى 2007. وبذلك سوف تعرف
الدول عبر العالم أجمع أن لديها صديقا في الولايات المتحدة في سعيها لتخفيف
أو تنظيم، بل وبالأحرى القضاء على المتاجرة بالبشر. يوثق هذا التقرير بشكل
شامل جهود دول من حول العالم في مجابهة هذا الشر.
إننا نظل ملتزمين العمل كصوت
للذين لا صوت لهم، وكمناصر للمرأة المستغلة أو الطفل المستغل في البغاء،
الخادم المنزلي المستغل، العامل الزراعي الذي وقع في الشرك. إن عبودية
هؤلاء تستدعي اهتمامنا وتستحق جهودنا.
المخلص، السفير مارك بي لاغون
* نص مقدمة تقرير الاتجار
بالبشر للعام 2008:
- هدفه: من المفروض على وزارة
الخارجية، قانوناً، رفع تقرير سنوي إلى الكونغرس الأميركي حول جهود
الحكومات الأجنبية في القضاء على أشد أشكال الاتجار بالبشر. والتقرير
الحالي هو التقرير السنوي الثامن للمتاجرة بالبشر. ويُقصد منه رفع مستوى
التوعية العالمية، وإلقاء الضوء على الجهود المتنامية للمجتمع الدولي في
محاربة الاتجار بالبشر، وتشجيع الحكومات الأجنبية في اتخاذ إجراءات فعالة
لمواجهة كافة أشكال الاتجار بالبشر.
القانون الأميركي المُرشد لهذه
الجهود، أي قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر (TVPA) للعام 2000، كما تمّ
تعديله، يوضح من بدايته أن الغرض من محاربة الاتجار بالبشر هو تأمين إنزال
العقوبة الفعالة والعادلة بالمتاجرين، وحماية ضحاياهم، ومنع حصول عمليات
اتجار بالبشر.
ويمثل تحرير أولئك الذين وقعوا
في شِراك ظروف تشبه الاستعباد الهدف النهائي لهذا التقرير- كما لسياسة
الحكومة الأميركية في مكافحة الاتجار بالبشر.
تُشكِّل ممارسة الاتجار بالبشر
تهديداً متعدد الأبعاد. فهي تحرم الناس من حقوقهم الإنسانية وحرياتهم،
وتزيد الأخطار العالمية على الصحة وتعزز نمو الجريمة المنظمة.
يترك الاتجار بالبشر تأثيراً
مدمراً على الضحايا الذين يتعرضون في أحيان كثيرة إلى أذى جسدي وعاطفي،
واغتصاب، وتهديدات موجهة إليهم أو إلى أفراد عائلاتهم وحتى الموت. لكن
تأثير الاتجار بالبشر يتعدى الضحايا، فهو يقوض الصحة، والأمن والسلامة في
كافة الدول التي يصيبها.
تقوم مجموعة من الدول المتزايدة
باستمرار بجهود ذات شأن للقضاء على هذه الجريمة الشنيعة. والدولة التي تفشل
في بذل جهود ذات شأن كي تستوفي المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر،
بموجب قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر تحصل على تصنيف في "الفئة 3" في
هذا التقرير. يمكن لهذا التصنيف ان يحفز الولايات المتحدة إلى التوقف عن
تقديم المساعدات الأجنبية إلى تلك الدولة باستثناء المساعدات الإنسانية
والمساعدات غير المرتبطة بالتجارة.
في تقييمه جهود الحكومات
الأجنبية، يلقي تقرير الاتجار بالبشر الضوء على ثلاثة اعتبارات هي:
المقاضاة، والحماية والمنع. لكن مقاربة تركز على الضحية في مجال الاتجار
بالبشر تفرض معالجة ثلاثة تداعيات هي: الإنقاذ، وإعادة التأهيل وإعادة
الدمج في المجتمع، وتشجيع تعلم ومشاطرة افضل الممارسات في تلك المجالات.
علينا ان نذهب إلى أبعد من الإنقاذ الأولي للضحايا بأن نعيد إليهم كرامتهم
ونعطيهم الأمل بالعيش والحياة المنتجة.
- تحديد مفهوم الاتجار بالبشر
يحدد قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر "الأشكال القصوى للاتجار بالبشر"
على أنها:
(أ) الاتجار بالبشر لأغراض
الاستغلال الجنسي حيث يجري استغلالهم في تجارة الجنس بالقوة أو الاحتيال أو
الإكراه، أو يكون الشخص الذي حرض على ممارسة الجنس دون سن الثامنة عشر.
(ب) توظيف، إيواء، نقل، توفير
أو الحصول على شخص للعمل أو لتقديم خدمات من خلال استعمال القوة، أو
الاحتيال أو الإكراه لغرض إخضاع الضحية إلى عبودية لا إرادية، عمل سخرة،
عقود عمل مقيدة او استرقاق.
ليس من الضروري ان يتم نقل
الضحية جسدياً من موقع إلى أخر لاثبات وقوع الجريمة ضمن هذا التعريف.
- نطاق وطبيعة الرق في يومنا
الحاضر
القاسم المشترك في سيناريوهات الاتجار بالبشر هو استعمال القوة أو الاحتيال
أو الإكراه لاستغلال فرد من أجل تحقيق الأرباح. يمكن إخضاع ضحية للاستغلال
في العمل أو للاستغلال الجنسي او لكلاهما. يشمل الاستغلال في العمل
العبودية التقليدية، العمل القسري أو العمل المقيد. يشمل الاستغلال الجنسي
بصورة نموذجية الإساءة ضمن صناعة الجنس التجاري. في حالات أخرى، يستغل
الضحايا في المنازل الخاصة من قبل أفراد يطلبون منهم ممارسة الجنس بالإضافة
إلى العمل. يمكن أن يكون استعمال القوة او الإكراه مباشراً وعنيفاَ أو
نفسياً.
هناك مجموعة واسعة من التقديرات
حول نطاق وضخامة الاستعباد في يومنا هذا. تقدر منظمة العمل الدولية (ILO)،
الوكالة التابعة للأمم المتحدة المكلفة معالجة المسائل المتعلقة بمعايير
العمل، والتوظيف، والحماية الاجتماعية، إن هناك حوالي 12.3 مليون شخص يعمل
بصورة قسرية، أو في عمل مقيد، وأطفال يشغلون قسرياً واسترقاق جنسي في أي
وقت من الأوقات. لكن تتراوح تقديرات اخرى لهذا العدد بين 4 ملايين و27
مليون شخص.
استناداً إلى أبحاث رعتها حكومة
الولايات المتحدة وأنجزت في العام 2006، تتم المتاجرة بحوالى 800 ألف رجل
وامرأة وطفل عبر الحدود الدولية كل عام. ولا يشمل هذا الرقم ملايين الضحايا
الذين تتم المتاجرة بهم داخل بلادهم، وتُشكِّل النساء والفتيات نسبة 8
بالمئة من هذا العدد تقريباً، بينما يُشكِّل الأحداث نسبة تصل إلى 50
بالمئة.
إن غالبية ضحايا الاتجار بالبشر
عبر حدود الدول هم إناث يتعرضن للاستغلال الجنسي في تجارة الجنس. لا تشمل
هذه الأرقام ملايين الضحايا حول العالم الذين تتم المتاجرة بهم داخل حدودهم
القومية وغالبيتهم في العمل القسري أو العمل المقيد.
يستغل تجار الرقيق الأشخاص
المعرضين للأذى كفرائس لهم. وتكون أهدافهم في أحيان كثيرة الأطفال والنساء
الشابات، ويستعملون لإغرائهم حيلاً مبتكرة لا ترحم صممت للاحتيال على
الضحايا والهيمنة عليهم وكسب ثقتهم. في أحيان كثيرة جداً تشمل هذه الخِدع
وعوداً بحياة أفضل من خلال توفير فرص العمل وفرص التعليم أو وعود بالزواج.
جنسيات ضحايا عمليات الاتجار
بالبشر متنوعة كتنوع الثقافات في العالم. يغادر بعضهم دولاً نامية سعياً
وراء تحسين وضعهم المعيشي من خلال ممارسة أعمال لا تتطلب مهارات كبيرة في
دول أكثر ازدهاراً. ويقع آخرون ضحايا للعمل القسري او العمل المقيد في
بلادهم بالذات. تتأثر النساء الساعيات إلى تحقيق مستقبل افضل بوعود العمل
في الخارج كمربيات أطفال، أو مدبرات شؤون المنزل، أو نادلات أو عارضات
أزياء- وهي وظائف يحولها التجار إلى كابوس من البغاء القسري الذي لا سبيل
للإفلات منه. تعطي بعض العائلات أطفالها إلى راشدين يكونون من الأقرباء في
أحيان كثيرة،
يعدون بتعليمهم وتوفير فرص العمل لهم- لكنهم يبيعون هؤلاء الأطفال في أسواق
الاسترقاق مقابل المال. لكن الفقر بحد ذاته لا يفسر هذه المأساة التي
تقودها وكالات التوظيف وأصحاب عمل مخادعون ومسؤولون رسميون فاسدون يسعون
إلى تحقيق أرباح غير قانونية على حساب يأس الآخرين.
- تركيز تقرير الاتجار بالبشر
للعام 2008
تقرير الاتجار بالبشر هو التقرير الأكثر شمولاً في العالم حول جهود
الحكومات في محاربة الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر. يغطي هذا التقرير
الفترة الممتدة بين نيسان/إبريل، 2007 وآذار/مارس، 2008. ويشمل تلك الدول
التي تم تحديدها على أنها دول مصدر، دول عبور أو دول مقصد لعدد مهم من
ضحايا الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر. يمثل تقرير العام 2008 نظرة حديثة
شاملة على طبيعة ونطاق الاسترقاق في يومنا هذا والمجال الواسع من الأعمال
التي تتخذها الحكومات حول العالم لمواجهته والقضاء عليه.
وبما أنه من المحتمل أن تمتد
الاتجار بالبشر إلى كل دولة في العالم، فان إغفال ذكر دولة في التقرير قد
يشير فقط إلى عدم توفر معلومات كافية عنها. الجزء المتعلق بالدولة يصف نطاق
وطبيعة مشكلة الاتجار بالبشر وأسباب شمول الدولة وجهود الحكومة في محاربة
الاتجار بالبشر. ويحتوي أيضاً تقييماً لمدى التزام الحكومة بالمعايير
الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر كما حددها قانون حماية ضحايا الاتجار
بالبشر (TVPA)، ويشمل مقترحات لتنفيذ أعمال إضافية لمحاربة الاتجار بالبشر
من جانب حكومة البلد. يصف ما تبقى من الجزء المتعلق بالدولة الجهود التي
قامت بها كل
حكومة لتطبيق قوانين محاربة الاتجار بالبشر، وحماية الضحايا، ومنع عمليات
الاتجار بالبشر. يشرح كل جزء الأساس لتصنيف أي دولة في الفئة 1، أو الفئة
2، أو في قائمة المراقبة في الفئة 2 أو الفئة 3. يرافق كافة التصنيفات
شرحاً، ولكن بصورة خاصة وفي حال تمّ تصنيف دولة في قائمة المراقبة للفئة 2،
سوف يحتوي التقرير بياناً يفسر هذا التصنيف باستعمال المعايير الخاصة التي
ينص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر. يأخذ هذا القانون ثلاثة عوامل
بعين الاعتبار عند تحديد ما إذا كان يجب أن تصنّف دولة في الفئة 2 (أو
قائمة المراقبة في الفئة 2) أو في الفئة 3:
(1) المدى الذي يكون فيه بلد
المصدر، أو العبور أو المقصد للأشكال القاسية من الاتجار بالبشر؛ (2) مدى
عدم التزام حكومة الدولة بالمعايير الدنيا التي نص عنها قانون حماية ضحايا
الاتجار بالبشر، وبالأخص، مدى الفساد الحكومي المتعلق بالاتجار بالبشر.
و(3) الموارد والقدرات التي تملكها الحكومة لمعالجة والقضاء على الأشكال
القاسية للمتاجرة بالبشر.
عقدت بعض الدول مؤتمرات وشكلت
فرق مهمات، ووضعت خططاً للعمل القومي لوضع أهداف جهود محاربة الاتجار
بالبشر. وفي حين ان مثل هذه النشاطات مفيدة وتستطيع المساعدة في تحفيز
نشاطات تطبيق القانون والحماية والمنع في المستقبل، لكن لن تكون لهذه
المؤتمرات، والخطط، وفرق المهمات بمفردها أي تأثير قوي في تقييم جهود
الدولة. بل بالأحرى، يركز التقرير اهتمامه على الأعمال الملموسة التي
اتخذتها الحكومات لمحاربة الاتجار بالبشر، وعلى وجه التخصيص، في نطاق
المقاضاة، والإدانات، وصدور أحكام السجن بحق المتاجرين بالبشر، وحماية
الضحايا وجهود منع الاتجار
بالبشر. لا يوجه التقرير أهمية كبيرة للقوانين التي لا زالت على شكل مشاريع
قوانين أو قوانين لم يتم تشريعها بعد. وأخيراً، لا يركز التقرير اهتمامه
على الجهود الحكومة التي تساهم بصورة غير مباشرة في تقليل عمليات الاتجار
بالبشر كبرامج التعليم، دعم التنمية الاقتصادية، أو البرامج الهادفة إلى
تعزيز المساواة بين الجنسين رغم كونها مساعٍ جديرة بالتقدير.
- المنهجية
أعدت وزارة الخارجية هذا
التقرير باستعمال المعلومات الواردة من السفارات الأميركية ومسؤولين في
حكومات أجنبية، ومن منظمات غير حكومية، ومنظمات دولية، وتقارير منشورة، ومن
رحلات بحث إلى كل منطقة، والمعلومات المقدمة إلى tipreport@state.gov وهو
موقع الإنترنت الذي أنشأته وزارة الخارجية لتمكين المنظمات غير الحكومية،
والأفراد الاطلاع على المعلومات حول تقدم الحكومات في معالجة قضية الاتجار
بالبشر. قدمت المراكز الدبلوماسية الأميركية تقارير حول وضع الاتجار بالبشر
والعمل الحكومي مستندة إلى أبحاث شاملة تضمنت عقد اجتماعات مع مجموعة
متنوعة واسعة
من المسؤولين الحكوميين، ممثلين للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية،
ومسؤولي المنظمات الدولية، وصحافيين، وأكاديميين، ومع من بقي على قيد
الحياة من الضحايا.
بغية جمع مواد هذا التقرير،
اتخذت وزارة الخارجية نظرة جديدة حول مصادر المعلومات بالنسبة لكل دولة من
اجل إجراء تقييماتها. يشمل تقييم جهود كل حكومة في محاربة الاتجار بالبشر
عملية من خطوتين:
- الخطوة الأولى: وجود أعداد
هامة من الضحايا
أولاً، تحدد وزارة الخارجية ما
إذا كانت "دولة ما تُشكّل مصدراً، أو معبراً، أو مقصداً لعدد هام من ضحايا
الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر"، وبوجه عام يكون هذا العدد حوالي 100
ضحية أو أكثر، أي نفس نقطة الاستهلال المطبقة في التقارير السابقة. لا
تُعطى بعض الدول، التي لا تتوفر عنها مثل هذه المعلومات، أي تصنيف بل يتم
شملها في قسم الحالات الخاصة بعد أن تُظهر ما يشير إلى حصول حالات متاجرة
بالبشر فيها.
- الخطوة الثانية: التصنيف حسب
الفئات
تضع وزارة الخارجية كل دولة
مشمولة في تقرير الاتجار بالبشر للعام 2008، في واحدة من القوائم الأربع،
التي توصف هنا بالفئات، حسب ما نص عليه قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر.
يستند هذا التصنيف إلى مدى العمل الحكومي لمحاربة الاتجار بالبشر بدرجة
اكبر من استناده إلى حجم المشكلة، رغم أهميتها. تقدر الوزارة أولاً ما إذا
كانت الحكومة تلتزم بشكل كامل بالمعايير الدنيا المنصوص عنها في قانون
حماية ضحايا الاتجار بالبشر بغية القضاء على هذه المتاجرة (تم تفصيلها في
الصفحة 284). وتصنف الحكومات التي تفعل ذلك في الفئة 1. بالنسبة لحكومات
أخرى، تأخذ
الوزارة في اعتبارها ما إذا كانت قد قامت بجهود ذات شأن باتجاه التزامها
بهذه المعايير. وتُصنف في الفئة 2 الحكومات التي تقوم بجهود ذات شأن باتجاه
تلبية المعايير الدنيا. وتصنف في الفئة 3 الحكومات التي لا تلتزم بالكامل
بالمعايير الدنيا ولا تقوم بجهود ذات أهمية تجاه الالتزام بها. وأخيراً،
يتم أخذ معايير قائمة المراقبة الخاصة بعين الاعتبار، فإذا كانت مطبقة،
توضع الدول المصنفة في الفئة 2 على قائمة المراقبة للفئة 2.
- قائمة المراقبة الخاصة: قائمة
مراقبة الفئة 2
أنشأ قانون حماية ضحايا الاتجار
بالبشر "قائمة مراقبة خاصة" للدول المذكورة في تقرير الاتجار بالبشر، والتي
يتوجب إجراء تدقيق خاص بشأنها. تتألف القائمة من: (1) دول مصنفة في الفئة 1
في التقرير الحالي التي كانت قد صُنفت في الفئة 2 في تقرير عام 2007؛ (2)
دول صُنفت في الفئة 2 في التقرير الحالي كانت قد صنفت في الفئة 3 في تقرير
عام 2007، و(3) دول صُنفت في الفئة 2 في التقرير الحالي حيث:
(أ) يكون فيها العدد المطلق
لضحايا الأشكال القاسية من الاتجار بالبشر ذا شأن كبير أو متزايد؛
(ب) يوجد قصور في تزويد إثبات
يؤكد تنفيذ جهود متزايدة لمحاربة الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر عن تلك
التي بذلت في العام الماضي بضمنها تحقيقات إضافية، عمليات مقاضاة وإدانات
متزايدة لجرائم الاتجار بالبشر، مساعدات أكثر للضحايا وتناقص أكبر لإثباتات
اشتراك مسؤولين حكوميين في ارتكاب أشكال قاسية من الاتجار بالبشر؛ أو
(ج) تحديد ما إذا كانت دولة ما
تقوم بجهود ذات أهمية تجاه الالتزام بالمعايير الدنيا استناداً إلى تعهدات
الدولة باتخاذ خطوات إضافية مستقبلية خلال السنة القادمة.
حددت وزارة الخارجية هذه الفئة
3 (بضمنها الفئات الفرعية أ، ب، وج) على أنها "قائمة المراقبة للفئة 2".
كان قد جرى تصنيف 32 دولة في قائمة المراقبة للفئة 2 في تقرير حزيران/يونيو
2007، سوية مع دولتين أعيد تقييمهما كدول في قائمة المراقبة للفئة 2 في
تشرين الأول/أكتوبر 2007، وسبع دول استوفت شروط التصنيف في أول فئتين أعلاه
(ارتفاع بمقدار فئة واحدة عن تقرير الاتجار بالبشر لعام 2007). تمّ شمل هذه
الدول ال 41 في "التقييم المؤقت" الذي نشرته وزارة الخارجية في شباط/فبراير
2008.
من بين الدول الـ34 المصنفة في
قائمة المراقبة للفئة 2، وقت إعداد التقييم المؤقت، تقدمت 11 دولة إلى
الفئة 2 في هذا التقرير في حين تراجعت 4 دول إلى الفئة 3، وبقيت 19 دولة
على قائمة المراقبة للفئة 2. سوف يتم إعادة تفحص الدول المصنفة في قائمة
المراقبة الخاصة في هذا التقرير في تقييم مؤقت سوف يُرفع إلى الكونغرس
الأميركي في الأول من شباط/فبراير، 2009.
- العقوبات المحتملة للدول
المصنفة في الفئة 3
قد تتعرض حكومات الدول المصنفة
في الفئة 3 إلى عقوبات معينة . فقد توقف الحكومة الأميركية تقديم
المساعدات، باستثناء المساعدات الإنسانية والمساعدات المرتبطة بالتجارة.
تتعرض الدول التي لا تتلقى مثل هذه المساعدات إلى حرمانها من مشاركة مسؤولي
وموظفي هذه الدول في برامج التبادل التعليمي والثقافي. وبصورة متطابقة مع
قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، قد تواجه مثل هذه الحكومات أيضاً معارضة
الولايات المتحدة لتقديم المساعدات (باستثناء المساعدات الإنسانية وتلك
المتعلقة بالتجارة، ومساعدات معينة مرتبطة بالتنمية) من مؤسسات مالية دولية
كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. سوف يبدأ تنفيذ هذه العقوبات المحتملة
في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، 2006.
يمكن إلغاء كافة أو جزء من
العقوبات التي يفرضها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر بقرار من الرئيس
ينص على ان تزويد مثل هذه المساعدات إلى الحكومة قد يعزز أهداف القانون أو
انه، بخلاف ذلك، يصب في المصلحة القومية للولايات المتحدة. ينص قانون حماية
ضحايا الاتجار بالبشر أيضاً على إمكانية رفع العقوبات عند ضرورة تجنب حصول
تأثيرات معاكسة ذات شأن على السكان المعرضين لهذا الأذى، بضمنهم النساء
والأطفال. لن تُطبق العقوبات إذا وجد الرئيس، بعد صدور هذا التقرير ولكن
قبل فرض العقوبات، ان حكومة ما أصبحت تلتزم بالمعايير الدنيا، أو أنها تقوم
بجهود
ذات أهمية تجاه تحقيق الالتزام بها.
بغض النظر عن التصنيف حسب
الفئات، تستطيع كل دولة، بضمنها الولايات المتحدة، ان تفعل اكثر مما فعلته.
لن يكون تصنيف الدول ثابتاً على الدوام. ينبغي على كافة الدول أن تواصل
وتزيد جهودها لمحاربة الاتجار بالبشر.
- كيف يستعمل هذا التقرير
يمثل هذا التقرير أداة
دبلوماسية تستعملها الحكومة الأميركية كوسيلة للحوار المتواصل وللتشجيع
وكدليل للمساعدة في تركيز الموارد على برامج وسياسات المقاضاة، والحماية
والمنع. تمّ تزويد توصيات خاصة سلطت عليها الأضواء في النص الخاص بكل دولة
مصنفة لتسهيل التقدم في المستقبل. سوف تستمر وزارة الخارجية في إطلاع
الحكومات على محتوى التقرير بغية تقوية جهود التعاون الهادفة إلى القضاء
على الاتجار بالبشر. في السنة القادمة، وبالأخص خلال الأشهر السابقة لاتخاذ
قرار بشأن العقوبات على الدول المصنفة في الفئة 3، سوف تستعمل وزارة
الخارجية
المعلومات المجمعة هنا في برامج مساعدات مستهدفة بصورة فعالة أكثر والعمل
مع دول تحتاج إلى مساعدات في محاربة الاتجار بالبشر.
تأمل الوزارة بأن يكون التقرير
محفزاً للجهود الحكومية وغير الحكومية لمحاربة الاتجار بالبشر حول العالم.
- العمل القسري والاسترقاق
الجنسي: الأشكال المختلفة للمتاجرة بالبشر
تمنع الطبيعة المخفية للمتاجرة بالبشر إجراء حساب دقيق لعدد الضحايا في
العالم، ولكن الأبحاث المتوفرة تشير إلى انه إذا شملت عمليات الاتجار
بالبشر التي تجري داخل حدود دولة في هذا التعداد، يصبح عدد ضحايا العمل
القسري أكبر من عدد ضحايا تجارة الجنس. مع انه يتم عادة تحليل المتاجرة
بالعمال والمتاجرة بالجنس كمسألتين منفصلتين في عملية الاتجار بالبشر، غير
أن ضحايا هذين النوعين لديهم أحياناً قاسماً مشتركاً. فقد بدأت محنتهم في
الاتجار بالبشر مع الهجرة بحثاً عن بدائل اقتصادية.
يثار في أحيان كثيرة موضوع
الهجرة عند إعداد تقارير حول الاتجار بالبشر، وبالفعل فإن تحرك الضحايا
يُشكِّل سمة مشتركة في العديد من جرائم الاتجار بالبشر. مع ذلك يمكن ان
يحصل الاسترقاق ايضاً بدون ان يتحرك الشخص. عند تحليل مسائل الاتجار بالبشر
وتحديد الردود الفعالة على ذلك، يجب ان يتم التركيز على الاستغلال والسيطرة
على الشخص باستعمال القوة أو الاحتيال أو الإكراه- وليس على تحرك ذلك الشخص.
لا التعريف الدولي للمتاجرة
بالبشر حسب ما نص عليه بروتوكول الأمم المتحدة في منع وكبح ومعاقبة عمليات
الاتجار بالبشر، وخاصة النساء والأطفال، ولا التعريف الاميركي للأشكال
القاسية من الاتجار بالبشر وفق القانون يستلزم تحرك الضحية. كما ان ا |